فرض الله طاعتهم في الآية ( أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم . . . ) .
ذلك هو العصر الذهبي للانسانية الذي وضعت فيه مجمل الأصول
والنصوص الانسانية والاجتماعية ، ونزل فيه القرآن والسنن النبوية والعصر الذي
قال فيه لعلي : " إني قاتلت على تنزيل القرآن كما تقاتل على تأويله " ، وفيه قال
" أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وفيه نصب عليا منذ صباه علما ، وطلب اطاعته يوم
الدار ، واستمرت هذه الوصية والخلافة في كل مناسبة كان يبلغ بها فقال له : " أنت
مني بمنزلة هارون من موسى " كما قال للصحابة : " إن عليا مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ، وقال عنه وعن ذريته : " ان مثل أهل بيتي مثل سفينة
نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " ، وفي غدير خم نصبه علما وفي خيبر
أشاد به وبحبه لله وبحب الله له . ومثله في الطائر المشوي . ولطالما وصى الصحابة
فرادى وجماعات على اتباعه ، وقال : " مبغض علي منافق وفاسق وكافر " في
روايات عديدة ومن طرق عديدة وفيه قال " انه يعسوب الدين وولي المؤمنين
وقائد الغر المحجلين " و . . . و . . . الخ وفيه وفي ذريته قال : " اني تارك فيكم الثقلين ما
ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " وهكذا ترى ان رسول الله في حياته أقام
وأشاد في القرآن والسنن وهداهم بعده وأوضح السبيل باتباع علي وذريته ، وقد
حذرهم التفرقة والارتداد ، وصرح بأن هناك من يرتد بعد موته ، وصرح انهم
يظلمون عليا وأهل بيته ، وحذر من ذلك وأوصى باتباع علي ، وقد أيد وأكد ذلك
مرارا وكرارا بألفاظ متعددة وبالمعنى نفسه .
وبعد هذا كله فماذا أراد الله ورسوله بهذه التوصيات ؟ بهذه الأوامر
والنواهي ؟ وقد ذكرنا شيئا في عهد الرسول الأكرم ، والجميع يعلم كيف كان القوم
قبل الاسلام أذلاء ضعفاء ، وكيف عزوا وبرزوا في عهده ، ويكفينا ان نستعيد خطبة
سيدة النساء فاطمة الزهراء على المهاجرين والأنصار وعلى نساء الصحابة بعد
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 337
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٣٧