وعندها يقول قد عرض علي عذابكم وهو الذي أمر وعمل ، وما هو القصد من هذه
الرواية على سخافتها سوى إبداء رأي أبي بكر ، وبعدها عظمة اجتهاد عمر ، وبعدها
لا يبالي مهما أصاب رسول الله من سخافة الرأي وقلة الابصار . بل وأبان ظلم الله
لإنزال العذاب على من لم يقترف جرما .
2 - وروى ابن أبي الحديد في غزوة بدر عن الواقدي أنه قال :
لما جئ بالأسرى كره ذلك سعد بن معاذ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كأنه شق
عليك أن يؤسروا ! قال : نعم يا رسول الله ، كانت أول وقعة التقينا فيها والمشركين
فأحببت ان يذلهم الله وان يثخن فيهم القتل . إلى أن قال ابن أبي الحديد : واما
الحديث الذي فيه " لو نزل عذاب الله لما نجا منه إلا عمر " فالواقدي وغيره من
المحدثين اتفقوا على أن سعد بن معاذ كان يقول مثل ما قاله عمر بل هو المبتدئ
بذلك الرأي ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد في العريش وقد مر ما ذكرنا عن الوضع في
فضائل أبي بكر وعمر وعثمان .
3 - واليك رواية أبعد عن المنطق ، قال ابن أبي الحديد : ثمة حديث في
المعنى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما اختلف أبو بكر وعمر قال " مثل أبي بكر في الملائكة
كميكائيل ينزل برضاء الله . وعفوه على عباده والأنبياء كإبراهيم إذ قال : فمن
تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، وكعيسى إذ يقول : إن تعذبهم فإنهم
عبادك وان تغفر لهم . . . الخ ، ومثل عمر في الأنبياء كنوح إذ قال : " رب لا تذر على
الأرض من الكافرين ديارا " وكموسى إذ قال : " ربنا اطمس على أموالهم "
وهكذا ترى ان هذه الروايات من التي وضعت في زمن معاوية .
وما ذكر من فك الأسرى والفداء فقد جرى كل شئ حسب الآيات النازلة
وما أوحى به الله على نبيه . وكأنما إذ ينقلون ذلك عن عمر وأبي بكر واتباع آرائهم
ان ليس هناك وحي ولا نبوة ، أوليس هناك من المهاجرين والأنصار ممن يعتد
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 240
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٤٠