الله ورسوله ؟ هل كان هذا الحديث المتواتر إلا ضربة قاصمة لأبي بكر
وعمر ؟ وإلا لما قال وأقسم أنه يعطيها لرجل يحبه الله ورسوله ، وما هو المفهوم
المخالف سوى انه قد أعطى الراية بالأمس وقبلها لرجل خلاف هذا ، ألا يدل في
الوقت الذي يثبت ايمان علي وشجاعته ومراسه وتقدمه وحبه لله ورسوله وحب
الله ورسول الله له هل يدل على أن أبا بكر وعمر كانا خلاف ذلك ؟ وإلا لما قال
ذلك رسول الله ، وعند قوله تطاولت الأعناق وبات الرجال ينتظرون بفارغ الصبر
من هو هذا الذي نال منتهى الفخر وميز الجميع عند الله ورسوله بالايمان والتقوى
والشجاعة والإقدام من هو هذا ؟ ولم تتبادر الأذهان لعلي والكل يعلم أنه أرمد ولا
يستطيع ذلك .
وإني لأود أن نتصفح حقائق تبرهن لنا مواقف يستحق فيها أبو بكر وعمر
أن يكونا خليفتي رسول الله وما هي الميزة التي يمتازان بها . أهي سد بابيهما وترك
باب علي مفتوحة ؟ أم انهما خطبا الزهراء البتول ووافق رسول الله على خطبتهما .
أم أبديا رأيا ارتضاه رسول الله وكانت فيه بادرة فتح ، ورب قائل يقول في أبي
بكر : إنه صاحب رسول الله في الغار وتلك آية الغار ، فإني أرجو قائلها ان يراجع
العقد الفريد ومحاجة المأمون مع الأربعين فقيها وعندها يعرف أن أبا بكر عمل
على خلاف ما يرضي الله حتى طلب منه أن لا يحزن ، واما السكينة فنزلت على
رسول الله . وأيهما أفضل : حزنه في الغار أم مبيت علي على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهو يعلم أنه في أي لحظة سيهوي القوم بسيوفهم عليه ليقتلوه وهو يفدي ابن عمه
واخاه وينصر دينه ، وإذا سأل أحد هل كان يقام الدين الاسلامي ويشاد بغير علي ؟
وهل يستطيع أن ينكر قائل أن عمرو بن عبد ود وحده كان يقضي على المسلمين
لولا علي في حرب الأحزاب ( الخندق ) . ولنعد إلى أقرب وقت وعهد برسول الله
وهو جيش أسامة ، ذلك الجيش الذي كان فيه أبو بكر وعمر جنديين تحت قيادة
أسامة الشاب ، ولم يحصل لا أبو بكر ولا عمر على شرف البقاء إلى جنب رسول
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 237
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٣٧