برأيه سوى أبي بكر وعمر مع ما مر من أنهم قيدوا جميعا تحت امرة أسامة بن زيد
وهو دون العشرين ولم تجد معارضتهم ، وعندما تأخروا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لعن
الله من تخلف عن جيش أسامة فكان أبو بكر يذكر ذلك ويقول : ليتني لم أتأخر
عن جيش أسامة ، ولم أسخط فاطمة بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . واما من الآيات النازلة
في الحرب والأسرى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق
لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) ( 1 ) فأطلق لهم ان
يأخذوا الفداء ويطلقوهم . وكلما عارض هذا فهو مدسوس وتحريف وجعل
ويخالف العقل . ثم تعال معي إلى ما رواه الحميدي في الجمع بين رجال
الصحيحين في سند عمر عنه قال رسول الله : رأيتني دخلت الجنة فإذا انا
بالرميضاء امرأة طلحة وسمعت خشفة فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا بلال .
ورأيت قصرا بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب
فأردت أن ادخله فانظر إليه فذكرت غيرتك فوليت مدبرا ( 2 ) ، فبكى عمر وقال :
عليك أغار يا رسول الله ! ، وهو من أحاديث مسلم والبخاري في صحيحيهما فانظر
كيف لا يبالي ان يخلق من النبي من لا يتحاشى من الله ويتحاشى من عمر ، وان
عمر رغم انه عظمه وجعل له قصرا في الجنة جعله من الافراد السيئي الظن وذلك
بالنبي . وبعد كل هذا أيكون مثل هذا في الجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 67 - 69 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 / 195 ط مطبعة الحلبي بمصر باب 7 ، فضائل أصحاب النبي والحديث
هنا ملفق من حديثين . فتأمل .