الجنّة خالِدينَ فيها مادامَتِ السَّمواتُ والارضُ إلّا ما شاء رَبُّكَ عَطاء غَيرَ مَجْذوذ ( الآيات 106 - 108 ) .
وجاء نظيرهما - أيضا - في سورة الإسراء ( 86 ) والفرقان ( 51 ) .
المعنى في الآيات الماضية :
1 - في المورد الاوّل قال سبحانه وتعالى :
ألم تَرَ إلى رَبِّكَ كَيفَ مَدَّ الظِّلّ شيئا فشيئا بعد الظهيرة من المغرب إلى المشرق حسب اقتراب الشمس من الأفق ، حتى إذا غربت كانت في نهاية الامتداد في الليل ولو شاء لجعل الظلّ ساكنا دائما ، أي ان تمدُّد الظّلِّ وتحرّكه يجري بقدرة اللّه ووفق إرادته وليس خارجا عن ارادته .
2 - في المورد الثاني قال سبحانه وتعالى :
إنَّ أَهْلَ النارِ خالدونَ في النارِ أبدا ، وأهلُ الجَنَّةِ خالدون في الجنَّةِ أَبَدا وَإنَ ذلكَ كائن بقدرة اللّه وارادته وليس خارجا عن إرادته وقدرته .
كان ذلكم من موارد اسناد المشيئة إلى اللّه وإلى الناس بمعناه اللّغوي .
ب - مشيئة اللّه في الاصطلاح القرآني :
إذا أسندت المشيئة في القرآن الكريم إلى اللّه بعد مادة : الرزق والهداية والعذاب والرحمة أريد بها جريان الرزق والهداية وأمثالهما للانسان وفق سننٍ قررها لها اللّه وفق حكمته وانّ سنّة اللّه في ذلكم الامر لن تتبدّل وهي إذا من مصاديق قوله تعالى في سورتي الأحزاب ( 38 ) و ( 62 ) والفتح ( 23 ) :
سُنَّةُ اللّهِ . . . وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبديلا .
وقوله تعالى في سورة فاطر :
فَلَن تجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبديلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَحويلا ( الآية 43 ) .
كما يأتي بيانها بحوله تعالى .