الآفات عنهما ويربّيهما حتى يحصد الحبّ ويجني الثمر ويرتزق منهما ويرزق من شاء ، ويقول اللّه سبحانه : نحنُ نرزقكم وإيّاهم ، وصدق اللّه العظيم فإنّ الذي جعل من خواصّ الماء والأرض إنبات النبات وعلّمنا كيف نزرع ونغرس هو الذي رزقنا ، ومثل ارتزاق الانسان كذلك مثل ارتزاق الضيف في مطعم ( سلف سرويس ) إخدم نفسك بنفسك ، فإنّ المضيِّف في مثل هذا المطعم يطعم ضيوفه ويرزقهم من أنواع الطعام ما يختاره الضيف من الطعام لنفسه بكامل حريّته ، وإنّ الضيف الذي يدخل هذا النوع من المطعم لا يأكل شيئا إن لم يتّخذ لنفسه ممّا أعدّه المضيِّف ماعونا وشوكة وملعقة ، ثمّ يتقدّم بإنائه إلى الموائد المعدّة ويأخذ منها بيده ما يشتهي ، ومع ذلك فإن صاحب المطعم هو الّذي أطعم ضيوفه ، وفي مثل هذه الحالة تقع التبعة على الضيف في ما إذا تناول من المآكل ما يضرّه ولا ينفعه ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
أ - في سورة إبراهيم :
اللّهُ الَّذِي خَلقَ السَّمواتِ وَالارضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّماء مَاء فَأَخرجَ بِه مِنَ الثَّمراتِ رِزقا لكُم وَسخَّرَ لَكُم الفُلكَ لِتَجرِيَ في البَحرِ بأَمرِهِ وَسخَّرَ لَكُم الانْهار * وَسخِّرَ لَكم الشَّمسَ وَالقمرَ دائبَينِ وَسخَّرَ لَكُم الَّيلَ وَالنَّهارَ ( الآيتان 32 و 33 ) .
ب - في سورة النحل :
وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّماء ماء فَأَحيا بِهِ الارضَ بَعدَ مَوتِها إنَّ في ذلِك لَاَّيةً لِقَومٍ يَسمَعون * وَإنَّ لَكُم في الانعَامِ لَعِبرَةً نُّسقيكم مِّما في بُطونِه مِن بَينِ فَرثٍ وَدَمٍ لبَنا خالِصا سائِغا لِلشَّاربين * وَمِن ثَمَراتِ النَّخيلِ وَالاعنابِ تَتَّخِذونَ مِنهُ سَكَرا وَرِزقا حَسنا إِنَّ في ذلكَ لَاَّيةً لِقَومٍ يَعقِلون * وَأَوحى رَبُّكَ إلى النَّحلِ أَنِ اتَّخِذي مِنَ الجِبالِ بُيوتا وَمِنَ الشَّجرِ وَممَّا يَعرِشُون * ثُمَّ كُلي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فَأسلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخرجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ مُّختَلفٌ أَلوانُهُ فيهِ شِفاء للنَّاسِ إنَّ في ذلكَ لَاَّيةً لِقَومٍ
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 322
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٢٢