( ( وصلة الرّحم فإنها مثراة في المال منسأة في الاجل ، وصدقة السرّ فإنها تكفّر الخطيئة
) ) . « 1 »
وقال ( ع ) : ( (
. . . وصلة الرّحم منماة للعدد
) ) . « 2 »
ومن ثمّ ندرك أنّ اللّه شاء بحكمته أن يجعل إدرار الرزق وتكثير النسل في صلة الرّحم ، والاعسار وقطع النسل في قطع الرّحم .
ولهذا السبب قد يعرض تاجران نوعا واحدا من السلعة ، فتبور عند أحدهما وتنفق عند الاخر ، فيقال للثاني : حسن الحظّ ، وللأول سيىء الحظّ ، ويكون منشأهما قطع الرّحم عند الأول وصلة الرّحم عند الثاني ، جزاء وفاقا من اللّه لعملهما .
ولا يترتّب جزاء الاعمال هذا على الايمان باللّه ولا على عدمه ، وإنّما جعل اللّه لعمل الانسان آثارا في الحياة الدنيا - إذا بدرت منه بادرة في حالة وعي وتنبّه وعن قصد - وآثارا في الحياة الآخرة .
كذلك جعل اللّه لاعمال الانسان تجاه الخالق جزاء وفاقا وتجاه الخلق جزاء وفاقا ، إنسانا كان ذلك الخلق أو حيوانا أو نعمةً أنعم اللّه عليه من متاع الدنيا ، جعل اللّه كلّ ذلك بمشيئته وحكمته ، وأخبر أنْ ليس للانسان إلا جزاء عمله ، وقال :
وأنّ لَيسَ لِلانسانِ إلّا ما سَعى ( النجم 39 ) .
وكذلك أخبر جلّ ذكره أنّ مَنْ عمل للدنيا أراه اللّه سبحانه جزاء عمله في الدنيا ، ومن عمل للآخرة أراه جذاء عمله في الآخرة ، وقال عزّ اسمه :
وَمَن يُرد ثَوابَ الدُّنيا نُؤتِهِ مِنها وَمَن يُرد ثَوابَ الاخِرةِ نُؤتِهِ مِنها وَسَنَجزي الشّاكرِين ( آل عمران 45 ) .
وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 108 .
( 2 ) . العدد 252 من الحكم في نهج البلاغة .