ولا يأتي لفظ الامر في الكلام - غالبا - بوضوح المعنى مثل قوله تعالى في سورة طه : فَعَصى آدَمُ رَّبَّهُ ( الآية 121 ) .
وأحيانا لا يذكر من عصى أمره مثل قوله تعالى في ما جاء عن خبر فرعون في سورة النازعات : فَكَذَّبَ وَعصى ( الآية 2 ) .
د - الذنب :
إنّ حقيقة الذنب هو تبعة كلّ عمل يصيب الانسان في المستقبل ، وقد تخصّ هذه التبعة بعض الاعمال في الدنيا ، وترد على الانسان ممّن يقدرون على الاضرار بالانسان ، كما جاء في حكاية قول موسى ( ع ) في مناجاة ربّه في سورة الشعراء :
وَإذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أنِ ائتِ القومَ الظَّالمِينَ * قَومَ فِرعَونَ أَلَا يتَّقُون * قَالَ رَبِّ إِنّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُون * وَيضِيقُ صَدرِي وَلَايَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرسِل إلَى هَارُونَ * وَلَهُم عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يُقتَلُون * قَالَ كَلا فَاذهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُستَمِعُون ( الآيات 10 - 15 ) .
فإنَّ فعل موسى كان قتله القبطي الّذي جاء خبره في الآيات من سورة القصص :
وَدَخَلَ المَدِينةَ عَلى حِينِ غَفَلةٍ مِن أَهلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقتَتِلَانِ هذا مِن شيعَتِهِ وَهذا مِن عَدُوِّه فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ على الَّذِي
مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضَى عَلَيهِ قَالَ هذا مِن عَمَل الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلٌ مُبِين * قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسي فَاغفِر لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبّي بِمَا أَنعَمتَ عَلَيَّ فَلَن أَكُونَ ظَهِيرا لِلمُجرِمِين * فَأَصبَحَ في المَدِينَةِ خَائِفا يَتَرَقَبُ فَإذَا الَّذِي استَنصَرَهُ بِالامسِ يَستَصرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيُّ مُبِينٌ * فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَن يَبطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوُّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسى أَتُريدُ أَن تَقتُلَنِي كَمَا قَتَلتَ نَفسَا بِالامسِ إَن تُريدُ إلّا أَن تَكُونَ جَبَّارا في الأرض وَمَاتُرِيدُ أَن تَكُونَ مِن الْمُصلِحِين * وَجَاء رَجُلٌ مِن أَقْصا المَدِينَةِ يَسعى قَالَ يَا مُوسى إِنَّ المَلَا يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين *