تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في آيات سورة فصّلت : حصر عزّ اسمه الخالقية لذاته : ربّ العالمين ، ثمّ بينّ كيف قدّر لها نظام إدامة بقائها وقال : وَجعلَ فيها رَواسيَ مِن فَوقِها وَباركَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربعةِ أيّام . ( الآية 10 ) . وقال عن السماء ، إنّه أتمّ تكوينها سبع سماوات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها ، وإنّه زيّن السماء الدّنيا بمصابيح ، وإنّ ذلك من تقدير الربّ العزيز العليم . وذكر كيف أتاهما أمر ربّهما بإدامة بقائهما وفق ذلك النظام فقال في سورة يونس : إنَّ ربَّكمُ اللّهُ الّذي خلقَ السَّمواتِ وَالارضَ في ستَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استوى على العرَشِ يُدبِّرُ الامْر . ( الآية 3 ) . يُدَبِّرُ أمرَهما أي يربّيهما بعد أن خلقهما ، وأنّه هو ربّكم فاعبدوه ، ثمّ فصَّل بعض الامر وقال : إنّ الربّ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدَّره منازل . استفدنا من هذه الآيات أنّ معنى قدَّره تقديرا : جعل له نظاما معيّنا . ب - هدى : لما كان الكلام في سورتي ( فصّلت ) و ( يونس ) عن ربوبية اللّه للسموات والأرض والشمس والقمر ، جاء ذكر تربية الرّبّ لها خاصة ، ولما كان ذكر تربية الربّ في سورة ( الاعلى ) للخلق عامّة ، قصد من قوله : ( فهدى ) أنّ ربّ الخلق الذي خلقهم ؛ قد سوّاهم ، أي هيّأهم لقبول الهداية بعد أن قدّر حياة كلّ نوع من أصناف الخلق ، وضرب مثلا ممّا خلق بمرعى الحيوان ، وقال سبحانه ما معناه : إنّ ربّ الخلق أجمعين هو الذي أخرج مرعى الحيوان ، وربّاه حتى بلغ درجة كماله ، وأصبح شديد الخضرة ، ثمّ جعله نباتا يابسا ، بعد أن كان شديد الخضرة ، وبيّن اللّه سبحانه في آيات أخرى كثيرة ، كيفية الهداية لأصناف الخلق الأربعة كما يأتي بيانه بإذنه تعالى .