قوله : « فجمعوا نسكين في عام » يريد : ردع ما استنكره بعضهم من الجمع بين عمرة وحجّ في عام واحد وفي أشهر الحجّ بالذات ، حيث كان أهل الجاهليّة يستنكرونه بشدّة ، وقد مرّ الحديث عنه .
[ 2 / 5484 ] وأخرج عن مروان بن الحكم ، قال : شهدت عثمان وعليّا ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما « 1 » فلمّا رأى عليّ عليه السّلام أهلّ بهما « 2 » : لبّيك بعمرة وحجّة ( أي تتبعها ) . قال : « ما كنت لأدع سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول أحد ! » « 3 » .
[ 2 / 5485 ] وعن سعيد بن المسيّب ، قال : اختلف عليّ وعثمان ، وهما بعسفان ، في المتعة ؛ فقال عليّ عليه السّلام : « ما تريد إلّا أن تنهى عن أمر فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فلمّا رأى ذلك عليّ أهلّ بهما جميعا « 4 » .
[ 2 / 5486 ] وأخرج مالك عن عبد اللّه بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب قال : أفصلوا بين حجّكم وعمرتكم ، فإنّ ذلك أتمّ لحجّ أحدكم وأتمّ لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحجّ « 5 » .
[ 2 / 5487 ] وأخرج عن ابن شهاب عن محمّد بن عبد اللّه بن الحرث أنّه حدّثه أنّه سمع سعد بن أبي وقّاص والضحّاك بن قيس ، عام حجّ معاوية ، وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال الضحّاك :
لا يفعل ذلك إلّا من جهل أمر اللّه - عزّ وجلّ - ! فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي ! فقال الضحّاك :
فإنّ عمر بن الخطّاب قد نهى ذلك ! فقال سعد : قد صنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصنعناها معه « 6 » .
ورواه الترمذي أيضا بنفس الإسناد .
[ 2 / 5488 ] وعن صدقة بن يسار عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال : واللّه لأن اعتمر قبل الحجّ وأهدي ، أحبّ إليّ من أن أعتمر بعد الحجّ في ذي حجّة « 7 » .
[ 2 / 5489 ] وعن مالك بن دينار عن عبد اللّه بن عمر أنّه كان يقول : من اعتمر في أشهر الحجّ ( شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ) قبل الحجّ ، ثمّ أقام بمكّة حتّى يدركه الحجّ ، فهو متمتّع « 8 » .
هامش
( 1 ) أي بين العمرة والحجّ في سفرة واحدة وفي أشهر الحجّ . قال ابن حجر : إيقاعا لهما في سنة واحدة ، بتقديم العمرة على الحجّ . ( فتح الباري 3 : 336 ) .
( 2 ) أي أهلّ بعمرة تتبعها حجّة .
( 3 ) البخاري 2 : 151 .
( 4 ) البخاري 2 : 153 ؛ مسلم 4 : 46 .
( 5 ) تنوير الحوالك 1 : 319 .
( 6 ) تنوير الحوالك 1 : 317 ؛ الأمّ 7 : 226 .
( 7 ) تنوير الحوالك 1 : 317 ؛ الترمذي 3 : 152 / 823 ، وقال : هذا حديث صحيح .
( 8 ) تنوير الحوالك 1 : 317 .