فلم تنزل آية تنسخ ذلك ، ولم ينه عنه حتّى مضى لوجهه ، ارتأى كلّ امرئ بعد ما شاء أن يرتئي .
[ 2 / 5496 ] وقال ابن حاتم - في روايته - : ارتأى رجل برأيه ما شاء ، يعني عمر « 1 » .
وذكر مسلم عدّة روايات بنحو ذلك « 2 » .
[ 2 / 5497 ] وأخرج أيضا عن شعبة قال : سمعت قتادة يحدّث عن أبي نضرة ، قال : كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللّه ، فقال : على يديّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا قام عمر قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإنّ القرآن قد نزل منازله ، فأتمّوا الحجّ والعمرة للّه كما أمركم اللّه ، وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة « 3 » .
[ 2 / 5498 ] وأخرج عن قتادة بهذا الإسناد ، وقال عمر - في الحديث - : فأفصلوا بين حجّكم وعمرتكم ، فإنّه أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم « 4 » .
* * * [ 2 / 5499 ] وأخرج الترمذي بالإسناد إلى ليث عن طاوس عن ابن عبّاس ، قال : تمتّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبو بكر وعمر وعثمان . وأوّل من نهى عنها معاوية « 5 » .
ولعلّه أراد أنّ من قبله لم يكونوا ليشدّدوا النكير عليها ، كما شدّد عليها معاوية . فلا ينافي ما سبق عن عمر وعثمان كانا يمنعان عن المتعة إلى الحجّ في عام واحد . ولعلّه على حدّ الترغيب في الفصل والتزهيد عن الوصل ، كما قيل .
قال أبو عمرو : حديث ليث هذا حديث منكر ، وهو ليث بن أبي سليم ، ضعيف . والمشهور عن عمر وعثمان أنّهما كانا ينهيان عن التمتّع « 6 » .
[ 2 / 5500 ] وأخرج عن ابن شهاب ؛ أنّ سالم بن عبد اللّه حدّثه ؛ أنّه سمع رجلا من أهل الشام ، وهو يسأل عبد اللّه بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ . فقال عبد اللّه بن عمر : هي حلال ! فقال الشامي :
هامش
( 1 ) مسلم 4 : 47 .
( 2 ) المصدر : 48 - 49 .
( 3 ) المصدر : 38 . باب في المتعة بالحجّ والعمرة . قوله : « إلى أجل » يعني المتمتّع يبتغي التمتّع بالنساء متعة ذات أجل .
( 4 ) مسلم 4 : 38 ؛ ابن حبّان 9 : 247 / 3940 .
( 5 ) الترمذي 2 : 159 - 160 / 824 .
( 6 ) القرطبي 2 : 388 .