ثقة عنده لا يستلزم كونه ثقة عندنا . نعم حسنة ابن أبي يعفور لا بأس بالاعتماد عليها ، لولا معارضتها بالروايات المشهورة الدالة على اعتبار أكثر من رضعة واحدة « 1 » . وحينئذ فتقدم هذه الروايات لكثرتها وشهرتها ، وشذوذ تلك الرواية وندرتها ، مع موافقتها لجمهور العامة كما ذكرنا ، ولا ريب في أن الرشاد في الأخذ بما خالفهم « 2 » .
المصّة الواحدة
والمنسوب إلى القاضي نعمان المصري نشر التحريم بالمصّة الواحدة مستندا في ذلك إلى ما رواه هو عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « يحرم من الرضاع كثيره وقليله حتى المصّة الواحدة » « 3 » والى مكاتبة علي بن مهزيار إلى أبي الحسن عليه السّلام انّه « كتب إليه : يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب عليه السّلام : قليله وكثيره حرام » « 4 » .
ولا يخفى ان الكتاب المنسوب إلى القاضي - وهو ( دعائم الإسلام ) - لم يثبت انه له ، ولم يروه عنه من يمكن الاعتماد عليه ، فما فيه غير حجّة ، وان كان شخص القاضي عالما جليل القدر من أصحابنا القدماء .
القول المشهور بين القدماء : عشر رضعات
وبعد ان اتضح حال القولين المنسوبين إلى ابن الجنيد والقاضي نقول :
ان المشهور بين القدماء من أصحابنا في تحديد الرضاع المحرم من ناحية العدد
هامش
« 1 » الوسائل : ج 20 ص 374 الباب 2 ، مما يحرم بالرضاع ، ط المؤسسة .
« 2 » كما في مقبولة عمر بن حنظلة ورواها في الوسائل ج 18 ص 75 في الباب 9 من أبواب صفات القاضي وما يجوز ان يقضي به ح 1 ، ط المكتبة الإسلاميّة .
« 3 » مستدرك الوسائل : ج 14 ص 366 الباب 2 ، مما يحرم بالرضاع ح 4 ، ط المؤسسة .
« 4 » الوسائل : ج 20 ص 377 الباب 2 ، من ما يحرم بالرضاع ح 10 ، ط المؤسسة .