[ 2 / 1793 ] وقال وهب : بلغني أنّه ذبح في طلب موسى عليه السّلام تسعين ألف وليد ، قال . . . : ثمّ أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا : إنّ الموت قد وقع في بني إسرائيل ، فتذبح صغارهم ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها « 1 » .
[ 2 / 1794 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قوله :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
قال : يسترقّون نساءكم « 2 » .
قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
قال أبو جعفر : يعني : وفي الّذي فعلنا بكم من إنجائنا إيّاكم ممّا كنتم فيه من عذاب آل فرعون ، بلاء من ربكم عظيم . قال : ويعني بقوله : بلاء : نعمة ، كما :
[ 2 / 1795 ] قال ابن عبّاس في قوله :
بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
قال : نعمة « 3 » .
[ 2 / 1796 ] وقال السدّي : أمّا البلاء فالنعمة .
[ 2 / 1797 ] وقال مجاهد : نعمة من ربّكم عظيمة .
وهكذا روى أبو حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .
[ 2 / 1798 ] وقال ابن جريج : نعمة عظيمة .
قال أبو جعفر : وأصل البلاء في كلام العرب الاختبار والامتحان ، ثمّ يستعمل في الخير والشرّ ، لأنّ الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشرّ .
كما قال - جلّ ثناؤه - :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 4 » .
يقول : اختبرناهم وكما قال - جلّ ذكره - :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 5 » .
قال : ثمّ تسمّى العرب الخير بلاء والشرّ بلاء ، غير أنّ الأكثر في الشرّ أن يقال : بلوته أبلوه بلاء .
هامش
( 1 ) البغوي 1 : 113 - 114 .
( 2 ) الطبري 1 : 390 / 754 .
( 3 ) وأخرجه ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عبّاس 1 : 106 / 507 .
( 4 ) الأعراف 7 : 168 .
( 5 ) الأنبياء 21 : 35 .