[ 2 / 2735 ] وعن الأعمش ، عن ابن عبّاس في قوله :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قال : لو تمنّوا الموت لشرق أحدهم بريقه .
[ 2 / 2736 ] وعن عبد الرزّاق ، بإسناده عن عكرمة في قوله :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قال :
قال ابن عبّاس : لو تمنّى اليهود الموت لماتوا .
[ 2 / 2737 ] وعن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : لو تمنّوه يوم قال لهم ذلك ، ما بقي على ظهر الأرض يهوديّ إلّا مات .
قال أبو جعفر : فانكشف ، لمن كان مشكلا عليه أمر اليهود يومئذ ، كذبهم وبهتهم « 1 » وبغيهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وظهرت حجّة رسول اللّه وحجّة أصحابه عليهم ، ولم تزل والحمد للّه ظاهرة عليهم وعلى غيرهم من سائر أهل الملل . وإنّما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقول لهم :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لأنّهم فيما ذكر لنا قالوا
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 2 » وقالوا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 3 » فقال اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل لهم : إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنّوا الموت ! فأبان اللّه كذبهم بامتناعهم من تمنّي ذلك ، وأفلج حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي فازت وظفرت .
* * * قال : وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو اليهود أن يتمنّوا الموت ، وعلى أيّ وجه أمروا أن يتمنّوه .
فقال بعضهم : أمروا أن يتمنّوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما .
[ 2 / 2738 ] فعن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي ادعوا بالموت على أيّ الفريقين أكذب .
[ 2 / 2739 ] وقال آخرون بما رويناه عن سعيد ، عن قتادة قوله :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
وذلك أنّهم
قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 4 » وقالوا :
هامش
( 1 ) البهت والبهتان : الكذب المفترى .
( 2 ) المائدة 5 : 18 .
( 3 ) البقرة 2 : 111 .
( 4 ) البقرة 2 : 111 .