[ 2 / 2329 ] وعن الربيع قال : أي أذلّة صاغرين .
[ 2 / 2330 ] وروى الضحّاك ، عن ابن عبّاس : خاسئا : يعني ذليلا .
* * * وقال أبو جعفر في قوله تعالى :
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ :
اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله :
فَجَعَلْناها
علام هي عائدة ؟ فروي عن ابن عبّاس فيها قولان : أحدهما ما :
[ 2 / 2331 ] رواه أبو روق عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس في قوله :
فَجَعَلْناها
قال : فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالا . فالهاء والألف من قوله :
فَجَعَلْناها
على قول ابن عبّاس هذا كناية عن المسخة ، وهي « فعلة » من مسخهم اللّه مسخة . فمعنى الكلام على هذا التأويل :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
فصاروا قردة ممسوخين
فَجَعَلْناها
فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إيّاهم
نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ .
والقول الآخر من قولي ابن عبّاس ما روي عنه :
[ 2 / 2332 ] أنّه قال في قوله :
فَجَعَلْناها :
يعني الحيتان . والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان ، ولم يجر لها ذكر . ولكن لمّا كان في الخبر دلالة كنّي عن ذكرها ، والدلالة على ذلك قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ .
وقال آخرون : فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت . فالهاء والألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الّذين مسخوا .
وقال آخرون : معنى ذلك : فجعلنا القردة الّذين مسخوا نكالا لما بين يديها وما خلفها ، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة .
وقال آخرون :
فَجَعَلْناها
يعني به : فجعلنا الأمّة التي اعتدت في السبت نكالا .
قال : والنكال مصدر من قول القائل : نكّل فلان بفلان تنكيلا ونكالا ، وأصل النكال : العقوبة ، كما قال عديّ بن زيد العبادي :
لا يحطّ الضليل ما صنع ال * عبد ولا في نكاله تنكير