مذاكرهم « 1 » قال عبد العزيز بن يحيى : درجوا وانقرضوا فلا عين ولا أثر « 2 » .
* * * وقال في قوله تعالى :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ :
اختلفوا في حكم الآية ومعناها ، ولهم فيها طريقان :
أحدهما : أنّه أراد بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
على التحقيق وعقد التصديق ، ثمّ اختلفوا في هؤلاء المؤمنين من هم ؟ فقال قوم : هم الّذين آمنوا بعيسى ثمّ لم يتهوّدوا ولم يتنصّروا ولم يصبئوا ، وانتظروا خروج محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال آخرون : هم طلّاب الدين ، منهم : حبيب النجّار ، وقسّ بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، والبراء « 3 » ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، ويحيى الراهب ، ووفد النجاشي . فمنهم من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل مبعثه ، فمنهم من أدركه وتابعه ، ومنهم من لم يدركه .
وقيل : هم مؤمنو الأمم الماضية . وقيل : المؤمنون من هذه الأمّة .
وَالَّذِينَ هادُوا
يعني الّذين كانوا على دين موسى عليه السّلام ولم يبدّلوا ولم يغيّروا .
وَالنَّصارى :
الّذين كانوا على دين عيسى عليه السّلام ولم يبدّلوا وماتوا على ذلك .
قالوا : وهذان اسمان لزماهم زمن موسى وعيسى عليهما السّلام ، حيث كانوا على الحقّ فبقي الاسم عليهم كما بقي الإسلام على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وَالصَّابِئِينَ
زمن استقامتهم .
مَنْ آمَنَ
منهم أي مات منهم وهو مؤمن ؛ لأنّ حقيقة الإيمان المؤافاة . ويجوز أن يكون الواو فيه مضمرا أي : ومن آمن بعدك يا محمّد إلى يوم القيامة .
والطريق الآخر : أنّ المذكورين بالإيمان في أوّل الآية إنّما هو على طريق المجاز والتّسمية
هامش
( 1 ) البغوي 1 : 124 . قوله : يجبّون مذاكيرهم أي يقطعونها ، ولعلّه كناية عن الختان كما هو شريعة اليهود .
( 2 ) درج القوم : انقرضوا وبادوا .
( 3 ) وفي نسخة المتن وصفه بالسندي أو السني . ولعلّه تصحيف السلمي ، وهو البراء بن معرور الخزرجي السلمي الأنصاري أوّل من بادر إلى البيعة بالعقبة ، وكان حريصا على الإسلام . مات قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهر فصلّى على قبره . وكان أوصى بوصية للنبيّ فردّها إلى ابنه .