بقرية يقال لها : ناصرة ، كان عيسى بن مريم ينزلها « 1 » . « 2 »
* * * قال أبو جعفر : والصابئون جمع صابئ ، وهو المستحدث سوى دينه دينا ، كالمرتدّ من أهل الإسلام عن دينه . وكلّ خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسمّيه العرب صابئا ، يقال منه : صبأ فلان يصبأ صبأ ، ويقال : صبأت النجوم : إذا طلعت ، وصبأ علينا فلان موضع كذا وكذا ، يعني به طلع .
واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل . فقال بعضهم : يلزم ذلك كلّ من خرج من دين إلى غير دين . وقالوا : الّذين عنى اللّه بهذا الاسم قوم لا دين لهم .
[ 2 / 2242 ] روى ليث ، عن مجاهد ، قال :
الصَّابِئُونَ
ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم .
[ 2 / 2243 ] وعنه أيضا ، قال : الصابئون بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم .
[ 2 / 2244 ] وعن قتادة ، عن الحسن مثل ذلك .
[ 2 / 2245 ] وعن ابن أبي نجيح : الصابئين بين اليهود والمجوس لا دين لهم .
[ 2 / 2246 ] ورواه عن مجاهد ، وقال : الصابئون بين المجوس واليهود ، لا دين لهم .
[ 2 / 2247 ] وقال ابن جريج : قلت لعطاء : « الصابئين » زعموا أنّها قبيلة من نحو السواد « 3 » ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى . قال : قد سمعنا ذلك ، وقد قال المشركون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد صبأ .
[ 2 / 2248 ] وقال ابن زيد : الصابئون : دين من الأديان ، كانوا بجريرة الموصل يقولون : « لا إله إلّا اللّه » ، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبيّ إلّا قول لا إله إلّا اللّه . قال : ولم يؤمنوا برسول اللّه ، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه : هؤلاء الصابئون . يشبّهونهم بهم .
وقال آخرون : هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلّون إلى القبلة ، كما :
[ 2 / 2249 ] قال الحسن ، قال : حدّثني زياد : أنّ الصابئين يصلّون إلى القبلة ويصلّون الخمس . قال :
فأراد أن يضع عنهم الجزية . قال : فخبّر بعد أنّهم يعبدون الملائكة .
هامش
( 1 ) ذكر أرباب اللغة : النصرانيّ نسبة إلى الناصرة على غير قياس . والجمع : نصارى . والناصرة : مدينة في شماليّ فلسطين ( الجليل ) . بلدة العذراء مريم . قضى فيها المسيح حياته المحتجبة فدعى ناصريّا وأتباعه نصارى .
( 2 ) الطبري 1 : 453 - 455 .
( 3 ) يعني سواد العراق .