والدراية شرع في إنجازه : « واللّه أسأل أن يعين على إكماله ، بمحمّد وآله » « 1 » .
وهذا اقتداء بإمامه العظيم محمّد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه حيث قوله :
آل النبيّ ذريعتي * وهموا إليه وسيلتي
أرجو بأن أعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي « 2 »
والروايات بهذا الشأن كثيرة ومتظافرة جاءت بتعابير متنوّعة رواها الحفّاظ في مسانيدهم ، ولعلّ منها : ما ورد بشأن آل البيت وأنّهم سفن النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هوى ، وما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أهل بيتي أمان لأمّتي ، وغيرها من تعابير تجعلهم سبل النجاة والذرائع إلى اللّه في بلوغ المآرب ، نذكر منها شذرا :
[ 2 / 2132 ] روى الحاكم بإسناد صحيح عن الكناني قال : سمعت أبا ذرّ يقول - وهو آخذ بباب الكعبة - : أيّها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، أنا أبو ذرّ ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم « 3 » . ورواه أبو نعيم الأصبهاني بالإسناد إلى ابن عبّاس « 4 » . والخطيب البغدادي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه « 5 » . والهيثمي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبيّ « 6 » . وغيرهم من الأصحاب - رضي اللّه عنهم ورضوا عنه - .
[ 2 / 2133 ] وروى الحاكم - أيضا - في المستدرك - بإسناد صحيح عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي أمان لأمّتي . . . » « 7 » .
ورواه المتّقي في الكنز بالإسناد إلى سلمة بن الأكوع « 8 » . والهيثمي في المجمع « 9 » وغيرهما عنه أيضا .
هامش
( 1 ) الإتقان 4 : 214 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر 2 : 249 .
( 3 ) الحاكم 2 : 343 . و 3 : 150 ؛ كنز العمّال 6 : 216 ؛ مجمع الزوائد 9 : 168 .
( 4 ) الحلية 4 : 306 .
( 5 ) الخطيب 12 : 19 .
( 6 ) مجمع الزوائد 9 : 168 .
( 7 ) الحاكم 3 : 458 . و 149 .
( 8 ) كنز العمّال 6 : 116 و 7 : 217 قال : أخرجه ابن أبي شيبة ومسدّد والحكيم وأبو يعلى والطبراني وابن عساكر .
( 9 ) مجمع الزوائد 9 : 174 ؛ فيض القدير للمناوي 6 : 297 .