عبداؤك « 1 » وإماؤك ، بعذرات حرمك « 2 » ، يشكون إليك سنتهم « 3 » ، فاسمعنّ اللهمّ وأمطرنّ علينا غيثا مريعا مغدقا « 4 » » . فما راموا « 5 » - والبيت - حتّى انفجرت السماء بمائها واكتظّ الوادي بثجيجه « 6 » . « 7 » .
[ 2 / 2123 ] وذكر البيهقي في الدلائل : فتسمّعت شيخان قريش وجلّتها « 8 » : عبد اللّه بن جدعان وحرب بن أميّة وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطّلب : هنيئا لك أبا البطحاء ، أي عاش بك أهل البطحاء .
وفي ذلك ما تقول رقيقة :
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * لمّا فقدنا الحيا واجلوّذ المطر « 9 »
فجاء بالماء جونيّ له سبل * سحّا فعاشت به الأنعام والشجر « 10 »
منّا من اللّه بالميمون طائره * وخير من بشّرت يوما به مضر « 11 »
مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر « 12 » . « 13 » .
هامش
( 1 ) عبداء جمع عبيد وعباد : جمع عبد .
( 2 ) عذرات جمع عذرة : فناء الدار .
( 3 ) السّنة : القحط .
( 4 ) مطر مريع : يورث الخصب . وأغدق المطر : كثر قطره وتوسّع .
( 5 ) رام المكان : فارقه .
( 6 ) يقال : اكتظّ المسيل بالماء : ضاق به لكثرته ، وثجّ الماء : سال . ومطر ثجّاج : سيّال شديد الانصباب والثجيج : السيل الغزير .
( 7 ) الروض الأنف - السهيلي 2 : 28 - 29 . وراجع : هامش السيرة 1 : 300 .
( 8 ) شيخان جمع شيخ وهو كبير القوم . والجلّة جمع جليل هو كبير السنّ المتقدّم في القوم .
( 9 ) الحيا : المطر والخصب والنبات ، واجلوّذ المطر : امتدّ تأخّره .
( 10 ) الجونيّ : المنسوب إلى الجون وهو من الألوان ، يقع على الأسود والأبيض ، وهو هنا كناية عن السحب ذوات الألوان البيض والسود . والسّبل : المطر النازل من السحاب قبل أن يصل إلى الأرض . ويقال : سحّ الماء سحّا : صبّه صبّا متتابعا غزيرا .
( 11 ) الطائر من الطّيرة : ما تيمّنت به أو تشاءمت .
( 12 ) الخطر : المثل والعدل ولا يقال إلّا فيما له قدر وعلوّ شرف .
( 13 ) دلائل النبوّة للبيهقي 2 : 18 - 19 . وراجع ؛ فتح الباري 2 : 411 - 413 .