حديث مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوى رواية واحدة رواها أبو هريرة - حسبما يأتي - ولعلّه رفعها ذهولا ، كما عرف من دأبه كان أحيانا ، ينسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سمعه من كعب وغيره ، وربما كان عن غفلة وذهول « 1 » .
وبعد إليك ما ذكره كبار المفسّرين القدامى :
قال أبو جعفر الطبري :
والقرية التي أمرهم اللّه - جلّ ثناؤه - أن يدخلوها ، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا :
بيت المقدس . ذكر الرواية بذلك :
[ 2 / 2062 ] روى عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
قال : بيت المقدس .
[ 2 / 2063 ] وروى أسباط ، عن السدّي :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
أمّا القرية فقرية بيت المقدس .
[ 2 / 2064 ] وروي عن الربيع :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
يعني بيت المقدس .
[ 2 / 2065 ] وروى ابن وهب عن ابن زيد في قوله :
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها
قال : هي أريحا ، وهي قريبة من بيت المقدس « 2 » .
وهكذا ذكر ابن أبي حاتم قال :
[ 2 / 2066 ] روى معمر عن قتادة
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
قال : بيت المقدس .
وروي عن الربيع بن أنس والسدّي نحو ذلك « 3 » .
[ 2 / 2067 ] وروى أبو إسحاق الثعلبي عن ابن عبّاس ، قال : هي أريحا وهي قرية الجبّارين وكان
هامش
وهم يومئذ بادية مثلهم لا يعرفون سوى العامّيّات الشائعة وأكثرها خرافات وأساطير بائدة ! قال : وتساهل المفسّرون فدبّجوا كتبهم بهذه المنقولات العامّيّة يرويها أناس لا علم لهم ولا معرفة ولا تحقيق بمعرفة ما ينقلونه ، أمثال كعب الأحبار وعبد اللّه ابن سلام وتميم الداري وأشباههم . فمن ذلك جاءت البليّة في كتب التفسير والحديث . ( المقدّمة : 439 - 440 ) .
( 1 ) راجع ما كتبناه بهذا الشأن في « الجزء العاشر من التمهيد » : 104 . وراجع أيضا : الأضواء لأبي ريّة : 202 - 206 .
( 2 ) الطبري 1 : 426 .
( 3 ) ابن أبي حاتم 1 : 116 ؛ عبد الرزّاق 1 : 271 / 56 .