تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » فمن اتّقى اللّه فيما أمره لقي اللّه مؤمنا بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنّوا أنّهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الرّدى ، وصل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه ولا رسوله ، وهو الإقرار بما نزل من عند اللّه : خذوا زينتكم عند كلّ مسجد ، والتمسوا البيوت الّتي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنّه قد خبّركم أنّهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار ، إنّ اللّه قد استخلص الرسل لأمره ، ثمّ استخلصهم مصدّقين لذلك في نذره ، فقال :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » . تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 3 » وكيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم ينذر ؟ اتّبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقرّوا بما نزل من عند اللّه وابتغوا آثار الهدى ، فإنّهم علامات الأمانة والتقى واعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام وأقرّ بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصّوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا باللّه ربّكم » « 4 » . [ 2 / 199 ] وبإسناده عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرّضا ، عن أبيه عليهما السّلام قال : رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوم في بعض غزواته ، فقال : « من القوم ؟ فقالوا : مؤمنون يا رسول اللّه ! قال : وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء والشكر عند الرّخاء والرّضا بالقضاء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلماء « 5 » علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تصفون ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون » « 6 » . * * * [ 2 / 200 ] وبإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام وبأسانيد مختلفة ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام في القصر ونحن مجتمعون ، ثمّ أمر فكتب في كتاب وقرئ على الناس .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 27 . ( 2 ) الفاطر 35 : 24 . ( 3 ) الحجّ 22 : 46 . ( 4 ) الكافي 2 : 47 - 48 / 3 . ( 5 ) في بعض النسخ « حكماء » . ( 6 ) الكافي 2 : 48 / 4 .