تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولا صاحب الثّلاثة على ما عليه صاحب الأربعة ، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة ، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستّة ، ولا صاحب الستّة على ما عليه صاحب السبعة ؛ وسأضرب لك مثلا : إنّ رجلا كان له جار وكان نصرانيّا فدعاه إلى الإسلام وزيّنه له فأجابه ، فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له : من هذا ؟ قال : أنا فلان ، قال : وما حاجتك ؟ فقال : توضّأ والبس ثوبيك ومرّ بنا إلى الصلاة ، فتوضّأ ولبس ثوبيه وخرج معه ، فصلّيا ما شاء اللّه ، ثمّ صلّيا الفجر ثمّ مكثا حتّى أصبحا فقام الّذي كان نصرانيّا يريد منزله ، فقال له الرّجل : أين تذهب ؟ النهار قصير والّذي بينك وبين الظهر قليل ؟ قال : فجلس معه إلى أن صلّى الظهر ، ثمّ قال : وما بين الظهر والعصر قليل ، فاحتبسه حتّى صلّى العصر ، ثمّ قام وأراد أن ينصرف إلى منزله ، فقال له : إنّ هذا آخر النهار وأقلّ من أوّله فاحتبسه حتّى صلّى المغرب ، ثمّ أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له : إنّما بقيت صلاة واحدة ، فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة ، ثمّ تفرّقا ، فلمّا كان سحيرا - من الغد - غدا عليه فضرب عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا فلان ، قال : وما حاجتك ؟ قال : توضّأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصلّ . قال : اطلب لهذا الدّين من هو أفرغ منّي ، وأنا إنسان مسكين وعليّ عيال ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أدخله في شيء أخرجه منه ، أو قال : أدخله من مثل ذه وأخرجه من مثل هذا » « 1 » . * * * [ 2 / 184 ] وبإسناده عن يحيى بن أبان ، عن شهاب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لو علم النّاس كيف خلق اللّه تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا . قلت : أصلحك اللّه فكيف ذاك ؟ قال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءا . ثمّ جعل الأجزاء أعشارا ، فجعل الجزء عشرة أعشار ، ثمّ قسّمه بين الخلق ، فجعل في رجل عشر جزء ، وفي آخر عشري جزء ، حتّى بلغ به جزءا تامّا . وفي آخر جزءا وعشر جزء ، وآخر جزءا وعشري جزء ، وآخر جزءا وثلاثة أعشار جزء ، حتّى بلغ به جزءين تامّين ، ثمّ بحساب ذلك حتّى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزءا ، فمن لم يجعل فيه إلّا عشر جزء ، لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين ، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثّلاثة الأعشار ، وكذلك من تمّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزءين . ولو علم النّاس أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 42 - 44 / 2 . ( 2 ) المصدر : 44 / 1 .