فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
قال : فأخرج آدم من الجنّة « 1 » .
* * * قال أبو إسحاق الثعلبي : قال بعض العلماء : وقع النهي على جنس الشجر . وقال آخرون : بل وقع على شجرة مخصوصة واختلفوا فيها :
[ 2 / 1236 ] فقال علي بن أبي طالب [ عليه السّلام ] : « هي شجرة الكافور » .
[ 2 / 1237 ] وقال قتادة : شجرة العلم وفيها كلّ شيء .
[ 2 / 1238 ] وقال محمّد بن كعب ومقاتل : هي السنبلة .
[ 2 / 1239 ] وقيل : هي الحبلة ، وهي الأصلة من أصول الكرم .
[ 2 / 1240 ] وقال أبو روق عن الضحّاك : إنّها شجرة التين « 2 » .
* * * قال أبو جعفر الطبري : والقول في ذلك عندنا : أنّ اللّه - جلّ ثناؤه - أخبر عباده أنّ آدم وزوجه أكلا من الشجرة الّتي نهاهما ربّهما ، فأتيا الخطيئة الّتي حذّرهما عن إتيانها بعد أن بيّن لهما عين الشجرة وأشار إليها بقوله :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ .
قال : ولم يضع اللّه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أنّ أيّ أشجار الجنّة وقع النهي عليها ، ولم يذكر اسمها ولا دلّ عليها بدلالة أخرى .
ولو كان للّه في العلم بذلك رضى ، لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ليطيعوه بعلمهم بها ، كما فعل في كلّ ما بالعلم به له رضى .
قال : فالصواب في ذلك أن يقال : إنّ اللّه - جلّ ثناؤه - نهى آدم وزوجه عن أكل شجرة بعينها فخالفا إلى ما نهاهما عنه . ولا علم لنا بأيّ شجرة كانت على التعيين ، حيث لم يضع اللّه لعباده دليلا عليه . لا في القرآن ولا في السنّة الصحيحة ، فأنّى يأتي ذلك من أتى ؟ !
وقد اختلفت الأقوال وكلّ واحد محتمل ، غير أنّه إن علمه عالم لم ينفع العالم به علمه ، وإن جهله جاهل لم يضرّه جهله به « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 338 / 622 .
( 2 ) الثعلبي 1 : 182 .
( 3 ) الطبري 1 : 333 ، ذيل الحديث رقم 617 .