تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

وأمّا التقديس

فهو : وصفه تعالى بالقداسة وهي الطهارة والنزاهة عن كلّ شائبة سوء ، فهو تعالى سبّوح قدّوس ، المنزّه عن كلّ وصمة شين .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
« 1 » .
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
« 2 » . وهكذا كلّ شيء أو شخص انتسب إليه تعالى نسبة قريبة قربا قاب قوسين أو أدنى ، فهو قدّيس ، لأنّه نزل بساحة قدسه تعالى ، فهو مبرّأ عن الأدناس . قال الراغب : التقديس التطهير الإلهي المراد به في قوله تعالى :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » دون التطهير الّذي هو إزالة النجاسة المحسوسة . وقوله تعالى :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 4 » أي نطهّر الأشياء ارتساما لك « 5 » . وقوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
« 6 » يعني به جبريل ، من حيث إنّه ينزل بالقدس من اللّه أي بما يطهّر به نفوسنا ، من القرآن والحكمة والفيض الإلهي . قال : والبيت المقدّس هو المطهّر من النجاسة أي الشرك . وكذلك الأرض المقدّسة . قال تعالى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
« 7 » . « 8 » وكذلك
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
« 9 » قال الطبرسيّ : أي المبارك « 10 » . لقوله تعالى :
الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
« 11 » .
الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
« 12 » . قال : وقيل : المطهّر « 13 » . أي من رجس الشرك . قال الراغب : وحظيرة القدس ، قيل : الجنّة ، وقيل : الشريعة . وكلاهما صحيح ، فالشريعة حظيرة
هامش
( 1 ) الحشر 59 : 23 . ( 2 ) الجمعة 62 : 1 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 4 ) البقرة 2 : 30 . ( 5 ) وفي هذا الكلام إشارة لطيفة إلى طهارة الكون وما فيه ، حيث الجميع مظاهر لتجلّي نوره تعالى .وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهاالزمر 39 : 69 . ( 6 ) النحل 16 : 102 . ( 7 ) المائدة 5 : 21 . ( 8 ) المفردات : 396 . ( 9 ) طه 20 : 12 . ( 10 ) مجمع البيان 7 : 13 . ( 11 ) الأنبياء 21 : 81 . ( 12 ) الأنبياء 21 : 71 . ( 13 ) مجمع البيان 7 : 13 .