تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
« 1 » فلا معنى لحملها على التسبيح بلسان الحال « 2 » . وهذا الّذي ذكره سيّدنا العلّامة ، جيّد لطيف وحقيقة لا محيص عنها : إنّ للموجودات بأسرها حظّا من الشعور بقدر ما لها من حظّ الوجود . وهو الظاهر من تعابير القرآن الكريم وكثير من أحاديث الصادقين عليهم السّلام . لكن تفسير التسبيح بالتسبيح العبادي ومن نوعه الفعلي ( العملي ) - كما ارتآه الراغب الأصفهاني - لعلّه أوجه وأوفق مع تعابير القرآن ، لا سيّما بالنظر إلى توارد تسبيح الكائنات وسجودها في آيات متماثلة ، والقرآن يفسّر بعضه بعضا ، وبعد أن لم يكن في تفسير الراغب ما يستدعي تأويلا في التعبير ، كما ارتكبه سيّدنا الأستاذ ، حيث أوّل القول والكلام - من معناهما اللغوي المتعارف المتفاهم عصر النزول - إلى مفهوم عام : كلّ أثر أو عمل يكشف عن معنى خبئ ، الأمر الّذي لم يكن مفهوم ذلك العهد ولا في سائر الأزمان وحتّى مع الأبد ، إلّا لمن درس هذا التحقيق ! ! وأمّا التعبير بالقول في موارد لم يصحّ النطق اللفظي فيها ، فهو من باب الاستعارة التخييليّة ، وهي من أجود أنواع الاستعارات ، والّتي قد ملئ القرآن العظيم منها :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 3 » . وهذا من أفخم الاستعارات التخييليّة ، المتجلّل بها وجه القرآن المجيد . إنّها تمثيل في ترسيم رائع ، وقد بهر الأدباء في القديم ولا يزال « 4 » . هذا مع أنّه قدّس سرّه حاول تأويل الكلام أيضا بمثل ما صنعه في القول ، ولكنّه لم يأت له بشاهد من الكتاب « 5 » .
هامش
( 1 ) سبأ 34 : 10 . ( 2 ) الميزان 13 : 115 - 117 بتلخيص واختزال . وراجع : 2 : 333 - 334 لبيان حقيقة القول . ( 3 ) سورة ق 50 : 30 . ( 4 ) راجع ما سجّله الشيخ الطنطاوي بشأن هذه الآية من الإعجاز البلاغي الرفيع 23 : 107 - 108 . ( 5 ) راجع ما سجّله الأستاذ الطباطبائي بهذا الصدد في الميزان 2 : 333 .