تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يكون أحد يعلم الغيب غيره ، تبنا إليك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا ! تبرّيا منهم من علم الغيب ، إلّا ما علّمتنا كما علّمت آدم . فقال :
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
يقول : أخبرهم بأسمائهم
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
أيّها الملائكة خاصّة
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولا يعلمه غيري
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
يقول : ما تظهرون
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
يقول : أعلم السرّ كما أعلم العلانية ، يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار . قال ابن جرير : وهذه الرواية عن ابن عبّاس تنبئ عن أنّ قول اللّه جلّ ثناؤه :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
خطاب من اللّه جلّ ثناؤه لخاصّ من الملائكة دون الجميع ، وأنّ الّذين قيل لهم ذلك من الملائكة كانوا قبيلة إبليس خاصّة ، الّذين قاتلوا معه جنّ الأرض قبل خلق آدم . وأنّ اللّه إنّما خصّهم بقيل ذلك « 1 » امتحانا منه لهم وابتلاء ليعرّفهم قصور علمهم وفضل كثير ممّن هو أضعف خلقا منهم من خلقه ، عليهم ، وأنّ كرامته لا تنال بقوى الأبدان وشدّة الأجسام كما ظنّه إبليس عدوّ اللّه . ويصرّح بأنّ قيلهم لربّهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
كانت هفوة منهم ورجما بالغيب ، وأنّ اللّه جلّ ثناؤه أطلعهم على مكروه ما نطقوا به من ذلك ، ووقفهم عليه حتّى تابوا وأنابوا إليه ممّا قالوا ونطقوا من رجم الغيب بالظنون ، وتبرّءوا إليه أن يعلم الغيب غيره ، وأظهر لهم من إبليس ما كان منطويا عليه من الكبر الّذي قد كان عنهم مستخفيا « 2 » . قال ابن كثير : هذا سياق غريب وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها . قال وهذا الإسناد إلى ابن عبّاس يروى به تفسير مشهور . ثمّ نقل الحديث برواية السّدّي عن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعقّبه بقوله : فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدّي وتقع فيه إسرائيليات كثيرة ، فلعلّ بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة أو أنّهم أخذوه من بعض الكتب المتقدّمة . قال : والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء ويقول على شرط البخاري ! ! « 3 » . [ 2 / 972 ] وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : خلق اللّه آدم في سماء الدنيا ، وإنّما أسجد له
هامش
( 1 ) أي بهذا القول . ( 2 ) الطبري 1 : 292 / 509 . ( 3 ) ابن كثير 1 : 78 - 79 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 360 | الشيخ محمد هادي معرفة