تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » . وإن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب ، وللقلوب أخلب ، وللسخائم أسلّ ، ولغرب الغضب أفلّ ، وفي عقد العقود أنفث ، وعلى حسن الرجوع أبعث « 2 » . وإن كان وعظا كان أشفى للصدر ، وأدعى إلى الفكر ، وأبلغ في التنبيه والزجر ، وأجدر بأن يجلي الغياية « 3 » ويبصر الغاية ، ويبرئ العليل ويشفي الغليل . قال تعالى - في وصف نعيم الدنيا وزوالها - :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
« 4 » . وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 5 » . وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 6 » . قال الجرجاني : وهكذا في سائر فنون الكلام وضروبه ومختلف أبوابه وشعوبه « 7 » . * * * وقال الزمخشري - عند تفسير قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 67 . ( 2 ) يقال : خلبه أي أصاب خلبه أي قلبه وسلبه إيّاه وفتنه . والسخائم : الضغائن . وسلّها : نزعها . وغرب السيف : حدّه . وفلّه : ثلمه . والنفث : النفخ مع التفل . ( 3 ) الغياية - بيائين - : كلّ ما يغطي الإنسان من فوق رأسه . ( 4 ) الحديد 57 : 20 . ( 5 ) إبراهيم 14 : 24 - 27 . ( 6 ) الزمر 39 : 21 . ( 7 ) أسرار البلاغة : 92 - 96 .