تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فالتعبير عن نعيم الجنّة بالحور والقصور والأشجار والأنهار ، وكذا التعبير بالجحيم والسجّين والنار والقطران ، وإن كان تنمّ عن حقائق راهنة لا محيص عنها ، لكنّه ليس بنفس المفاهيم المعهودة لدينا ونحن في هذه الحياة . إذ الكائنات في تلك الحياة إنّما تشبه الكائنات المادّيّة اسما فقط ومن غير أن تكون من سنخها ومن جنسها بالوصف المعهود ، وإنّما هي مماثلة اسما ومغايرة سنخا . وعليه فجميع ما جاء في روايات في هذا السبيل - والّتي سلفت - فإن صحّت فلا بدّ من تأويلها بضرب من التأويل وحملها على التشبيه والتمثيل ، لا الأخذ بنفس المفاهيم - وأكثرها ممّا يمجّ منها الطبع - ومن غير نكران لأصل حقيقتها المجهولة لدينا تماما . قوله تعالى :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 807 ] أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
قال : أي خالدون أبدا . يخبرهم أنّ الثواب بالخير والشرّ مقيم على أهله لا انقطاع له « 1 » . [ 2 / 808 ] وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
قال : يعني لا يموتون « 2 » . [ 2 / 809 ] وروى الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 3 » . قال : على نيّته » « 4 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 102 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 159 / 832 ، في تفسير الآية 81 - 82 ، من سورة البقرة ؛ الطبري 1 : 547 / 1190 ، في تفسير الآية 82 ، من سورة البقرة . ( 2 ) الدرّ 1 : 102 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 547 / 2904 ، في تفسير الآية 275 من سورة البقرة . ( 3 ) الإسراء 17 : 84 . ( 4 ) الكافي 2 : 85 / 5 كتاب الإيمان والكفر ، باب النية ؛ المحاسن 2 : 330 - 331 / 94 ؛ علل الشرائع 2 : 523 / 1 ، باب 299 : العلّة الّتي من أجلها يخلد من يخلد في الجنّة و . . . ؛ البحار 67 : 201 / 5 ؛ كنز الدقائق 1 : 280 - 281 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 261 | الشيخ محمد هادي معرفة