تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
السَّماءِ
يعني المطر
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
مثل المطر مثل القرآن ، كما أنّ المطر حياة للناس فكذلك القرآن حياة لمن آمن به . ومثل الظلمات يعني الكافر بالقرآن يعني الضلالة الّتي هم فيها ، ومثل الرعد ما خوّفوا به من الوعيد في القرآن ، ومثل البرق الّذي في المطر مثل الإيمان وهو النور الّذي في القرآن
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
يقول : مثل المنافق إذا سمع القرآن فصمّ أذنيه كراهية للقرآن كمثل الّذي جعل إصبعيه في أذنيه من شدّة الصواعق
حَذَرَ الْمَوْتِ
يعني مخافة الموت . يقول : كما كره الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافر القرآن ، فالموت خير له من الكفر باللّه - عزّ وجلّ - والقرآن .
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
يعني أحاط علمه بالكافرين « 1 » . [ 2 / 493 ] وأخرج عن ابن عبّاس في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ
الآية . قال : الصيّب : المطر . وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلّم بما معه من كتاب اللّه ، وعمل مراءاة للناس ، فإذا خلا وحده عمل بغيره ، فهو في ظلمة ما أقام على ذلك ، وأمّا « الظلمات » فالضلالة ، وأمّا « البرق » فالإيمان . وهم أهل الكتاب
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
فهو رجل يأخذ بطرف الحقّ لا يستطيع أن يجاوزه « 2 » . [ 2 / 494 ] وروي عن ابن عبّاس : أنّه مثل للقرآن ، شبّه المطر المنزل من السماء ، بالقرآن . وما فيه الظلمات ، بما في القرآن من الابتلاء . وما فيه من الرعد ، بما في القرآن من الزجر . وما فيه من البرق ، بما فيه من البيان وما فيه من الصواعق ، بما في القرآن من الوعيد آجلا والدعاء إلى الجهاد عاجلا « 3 » . [ 2 / 495 ] وأخرج ابن جرير عن الضحّاك بن مزاحم في قوله :
فِيهِ ظُلُماتٌ
قال : أمّا الظلمات فالضلالة ، والبرق : الإيمان « 4 » . [ 2 / 496 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في قوله تعالى :
فِيهِ ظُلُماتٌ
قال : ابتلاء « 5 » . [ 2 / 497 ] وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
قال : مثل ضرب للكفّار « 6 » . [ 2 / 498 ] وقال عليّ بن إبراهيم في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ :
أي كمطر ، وهو مثل الكفّار « 7 » .
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 92 . ( 2 ) الدرّ 1 : 82 ؛ الطبري 1 : 223 / 380 . ( 3 ) التبيان 1 : 93 ؛ مجمع البيان 1 : 118 . ( 4 ) الطبري 1 : 225 / 386 . ومثله عن ابن عبّاس . ( 5 ) الطبري 1 : 223 / 381 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 54 / 182 . ( 6 ) الطبري 1 : 225 / 389 . ( 7 ) القمي 1 : 34 .