تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ 2 / 350 ] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
قال : يظهرون لا إله إلّا اللّه ، يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم ، وفي أنفسهم غير ذلك « 1 » . [ 2 / 351 ] وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ؟
قال : هؤلاء المنافقون ، يخادعون اللّه ورسوله ، والّذين آمنوا : أنّهم يؤمنون بما أظهروه . وعن قوله :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ؟
قال : ما يشعرون بأنّهم ضرّوا أنفسهم بما أسرّوا من الكفر والنفاق ، ثمّ قرأ :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
« 2 » قال : هم المنافقون . حتّى بلغ قوله :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
« 3 » . « 4 » . [ 2 / 352 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
حين أظهروا الإيمان بمحمّد ، وأسرّوا التكذيب
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ :
نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود ، منهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وجدّ بن قيس ، والحارث بن عمرو ، ومغيث بن قشير ، وعمرو بن زيد ، فخدعهم اللّه في الآخرة حين يقول في سورة الحديد :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
« 5 » . فقال لهم استهزاء « بهم » كما استهزءوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا : آمنّا وليسوا بمؤمنين ، وذلك قوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 6 » أيضا على الصراط حين يقال لهم :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
« 7 » [ 2 / 353 ] وقيل : في قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
حذف ، تقديره : يخادعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . عن الحسن وغيره « 8 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 75 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 42 / 107 . ( 2 ) المجادلة 58 : 6 . ( 3 ) المجادلة 58 : 18 . ( 4 ) الدرّ 1 : 75 ؛ الطبري 1 : 173 / 268 و : 175 - 176 / 269 . ( 5 ) الحديد 57 : 13 . ( 6 ) النساء 4 : 142 . ( 7 ) تفسير مقاتل 1 : 89 . ( 8 ) القرطبي 1 : 195 ؛ البغوي 1 : 87 ، بلفظ : قال الحسن : معناه يخادعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ-