تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ 2 / 293 ] روي عن الإمام العسكري عليه السّلام : أنّه قال : « ثمّ أخبر عن جلالة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة فقال :
أُولئِكَ ،
أهل هذه الصفات ،
عَلى هُدىً
بيان وصواب
مِنْ رَبِّهِمْ
وعلم بما أمرهم به .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الناجون ممّا منه يوجلون ، الفائزون بما يؤمّلون . قال : وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا ، فجعل يلحن في كلامه ، وفلان يعرب ويضحك من بلال ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عبد اللّه ! إنّما يراد إعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها ، ما ذا ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه ، إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ؟ وما يضرّ بلالا لحنه في كلامه ، إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم ، مهذّبة أحسن تهذيب ؟ » « 1 » [ 2 / 294 ] وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
قال : أي على نور من ربّهم ، واستقامة على ما جاءهم به « 2 » . [ 2 / 295 ] وعن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس في قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قال : أي الّذين أدركوا ما طلبوا ، ونجوا من شرّ ما منه هربوا « 3 » .

مسألة الهداية والتوفيق

لنا بحث عريض عن مسألة الهداية والتوفيق وعن مسألة الإضلال والخذلان ، عرضناهما بتفصيل عند الكلام عن المتشابهات « 4 » نقتطف منهما طرائف هنا بالمناسبة . الهداية - في أصلها - : الدلالة على الشيء ، كقوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
« 5 » ، أي دلّوهم عليه . غير أنّ أنحاء الدلالة تختلف حسب نوعيّتها ودرجتها في التأثير والإيصال إلى المطلوب . فمن دلّ غيره على طريق يؤدّي إلى مقصده فقد هداه ، كما أنّ الّذي يأخذ بيده ويوصله إلى مطلوبه أيضا هداه . وإن كان في النوع الأوّل قد يحتمل التيه والضلال ، أمّا الثاني فلا يكاد يحتمل الضلال بعد الحصول على المقصود .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام : 90 - 91 / 49 . ( 2 ) الطبري 1 : 158 / 243 ؛ ابن كثير 1 : 47 . ( 3 ) الطبري 1 : 158 / 244 . ( 4 ) في الجزء الثالث من التمهيد . ( 5 ) الصافات 37 : 23 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 115 | الشيخ محمد هادي معرفة