تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المؤمنون من أهل الكتاب . ثمّ جمع الفريقين فقال :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : وحملها على العموم في الفريقين ، محكيّ عن ابن عبّاس وابن مسعود « 2 » . [ 2 / 289 ] وقال ابن كثير : واختلف المفسّرون في الموصوفين هنا . . . على أقوال منها : أنّ الموصوفين أوّلا هم الموصوفون ثانيا ، وهم كلّ مؤمن ، مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم . قاله مجاهد وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة « 3 » . [ 2 / 290 ] وقال مقاتل بن سليمان : فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمهاجرين ، ثمّ ذكر مؤمني أهل التوراة : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، منهم أسيد بن زيد ، وأسد بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمرو ، وابن يامين واسمه سلام فقال :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
يعني يصدّقون
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يا محمّد من القرآن أنّه من اللّه نزل
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
على الأنبياء يعني التوراة والإنجيل والزبور
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
يعني يصدّقون بالبعث الّذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن . ثمّ جمعهم جميعا فقال - سبحانه - :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » . [ 2 / 291 ] وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ :
هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب « 5 » . [ 2 / 292 ] وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : ويجوز أن يكون سمّيت ( الآخرة ) بذلك لتأخيرها عن الخلق ، كما سمّيت الدنيا دنيا لدنوّها من الخلق ؛ وإيقانهم ما جحده المشركون من البعث والنشور والحساب والعقاب ، وروي ذلك عن ابن عبّاس « 6 » .
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 156 / 242 ؛ ابن كثير 1 : 47 و 46 . ( 2 ) التبيان 1 : 59 . ( 3 ) ابن كثير 1 : 46 . ( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 81 - 84 . ( 5 ) الطبري 1 : 155 / 240 . ( 6 ) التبيان 1 : 58 .