9 . لطيف كنايته وظريف تعريضه
الكناية بمعنى الستر ، تقول : كنيت الشيء إذا سترته . ومنه الكنية ، لستر اسمه تفخيماً لمقامه .
قال السكاكي : هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه لينتقل منه إلى ملزومه « 1 » .
قال ابن الأثير : الكناية إذا وردت تجاذبها جانبا حقيقة ومجاز ، وجاز حملها على الجانبين معاً . ألا ترى أنّ اللمس في قوله تعالى :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 2 » كناية عن الجماع ، يجوز حمله على الحقيقة وعلى المجاز . وكلّ منهما يصحّ به المعنى ولا يختلّ . لأنّ اللمس خارجاً لازم الجماع لا محالة .
والفرق بينها وبين التعريض : أنّ التعريض هو اللفظ الدالّ على الشيء من طريق المفهوم وإن لم يكن من لوازمه . كما إذا قلت لمن تتوقع صلته : واللَّه إني لمحتاج . فإنه تعريض بالطلب ، وليس موضوعاً له لا حقيقةً ولا مجازاً . بخلاف دلالة اللمس على الجماع دلالة باللازم على الملزوم . ومن ثمّ كان التعريض أخفى من الكناية ، وأبرع منها إذا وقع موقعه ، لأنّ دلالة الكناية لفظية ( دلالة الإشارة ) ودلالة التعريض عقلية ، يجب أن يتنبّه لها العقل ، لا بالوضع الحقيقي ، ولا المجازي . وإنّما سمّي تعريضاً لأنّ المعنى منه يفهم من عُرضه أي من
هامش
( 1 ) . مفتاح العلوم : ص 189 .
( 2 ) . النساء : 43 ، المائدة : 6 .