قال : ويكفيك من هذا الباب الابتداءات الواردة في القرآن الكريم ، كالتحميدات المفتتح بها أوائل السوَر ( منها المسبّحات ) . وكذلك الابتداءات بالنداء في مثل قوله
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 1 » . فإنّ عموم الخطاب ينمّ عن رعاية وعناية بالغة بشأن المخاطبين جميعاً ، ولا سيّما جاء تعقيبه بربّ الجميع الذي أفاض عليهم نعمة الوجود ومنَحهم الحياة وأنشأهم من أصل واحد ، لا ميز بينهم في أصل ولا نسب . فما أبرعه من خطاب جلل فخم ، يسترعي انتباه عامّة الخلائق في هذا الشمول والعموم .
قال : وكذلك الابتداءات بالحروف المقطّعة في مثل قوله : « طس » و « حم » و « ألم » و « ق » و « ن » وغيرهنّ ممّا يبعث على الاستماع إليه ، لأنّه يقرع السمع شيءٌ غريب ، ليس بمثله عادة ، فيكون سبباً للتطّلع نحوه والإصغاء إليه .
ثمّ أخذ في بيان ما استقبح من ابتداءات أقوال الشعراء « 2 » .
المبادئ والافتتاحات في كلام اللَّه تعالى
ولنبدأ بفاتحة الكتاب ، وهي امّ الكتاب ، وعدل القرآن ، وقد استهلّ المصحف الشريف بها ، لاحتوائها على امّهات مقاصد القرآن الكريم وأصول برامجه في الدعاء إلى اللَّه والانقطاع إليه . ومن ثمّ عُدلت بالقرآن العظيم :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
« 3 » .
إنها اشتملت على أصول المعارف الخمسة :
1 - عرفان ذاته المقدّسة وصفاته الجمال والجلال ، لأنّه الحقيق بالحمد كلّه ، الكافل لتربية عوالم الغيب والشهود ، ذو الرحمة الواسعة ، والعناية البالغة بعباده المؤمنين :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
.
هامش
( 1 ) . النساء : 1 .
( 2 ) . المثل السائر : ج 3 ص 98 .
( 3 ) . الحجر : 87 .