اهتدائهم إلى طرق التجارة ، ومن ثمّ استبدلوا بالخير شرّاً وبالصلاح فساداً .
وقوله تعالى :
« قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
« 1 » . حيث قد تمّ المعنى بدون « وهُم مهتدون » إذ الرسل مهتدون لا محالة . لكنّه ايغالٌ أفاد زيادة الحثّ على الاتّباع والترغيب في الرسل . وأنّ متابعتهم لا تستدعي خسراناً أبداً .
هل في القرآن سجع ؟
بعد أن عرفت مواضع الفواصل من آيات الذكر الحكيم ، وأقسامها الأربعة على ما فصّلها علماء البيان ، نُلفت نظرك إلى ناحية أخرى هي مسألة السجع ، هل في القرآن منه شيء ؟
وأوّل من تكلّم في ذلك وأنكر وجودهُ في القرآن ، وأنّه يترفّع عن مبتذلات أهل التكلّف في الكلام ، هو الأستاذ أبو الحسن علي بن عيسى الرمّاني ، وتقدّم بعض كلامه ، قال :
الفواصل بلاغة ، والأسجاع عيب ، وذلك أنّ الفواصل تابعة للمعاني ، وأمّا الأسجاع فالمعاني تابعة لها ، وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة . إذ كان الغرض من حكمة الوضع إنّما هو الإبانة عن المعاني التي الحاجة إليه ماسّة ، فإذا كانت المشاكلة وصلة إليه فهو بلاغة ، وأمّا إذا كانت المشاكلة الكلامية هي المقصودة بالذات ، والمعاني مغفول عنها إلّا عرضاً فهو عيب ولُكنة ، لأنّه تكلّف من غير الوجه الذي توجبه الحكمة . ومَثَله من رصّع تاجاً ثم ألبسه إنساناً دميماً « 2 » أو نظّم قلادة درٍّ ويواقيت ثم ألبسها كلباً عقوراً . وقبح ذلك وعيبه بيّن لمن له أدنى فهم .
فمن ذلك ما يحكى عن بعض الكهّان : والأرض والسماء ، والغراب الواقعة بنقعاء ، لقد نفر المجد إلى العشراء .
ومنه ما يحكى عن مُسيلمة الكذاب : يا ضفدع نقّي كم تنقّين ، لا الماء تكدرين ، ولا النهر تفارقين .
هامش
( 1 ) . يس : 20 و 21 .
( 2 ) . قبيح السيرة والصورة .