عليه الكلمة من المعنى الوضعيّ اللغوي : الأكول ، الجافي ، الغليظ .
تلك لفظة دلّت أجراسها على معناها قبل أن تدلّ أوضاعها . ومن ثم فقد تعقّبها ما يناسبها « زنيم » : اللئيم ، الدعيّ ، الذي لا يبالي بما قال ولا بما قيل فيه .
« وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ »
« 1 » دلّت لفظة الزحزحة على تلك الحركة التدرّجية قبل المعنى .
« فَكُبْكِبُوا فِيها »
« 2 » كأنّ جرس اللفظة أدلّ على تعاقب الكبو في النار ، هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون .
قال سيّد قطب : وحقيقةً أنّ وضع هاتين اللفظتين اللغوي هو الذي يمنحهما هذه الصور وليس هو استعمال القرآن الخاصّ لهما ، كما هو الشأن في الكلمات الماضية ، التي اشتقّها خاصّة أو استعملها أول مرّة ، ولكن اختيارهما في مكانيهما يحسب بلا شكّ في بلاغة التعبير .
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ »
« 3 » وما أدراك ما الضريع ؟ ! إنّه طعام
« لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
لا يسدّ جوعة ولا يمنع نهماً ، سوى مضغة مضنية يلوكها الآكل في تلوٍّ وإرهاق ، وتَعب ونَصب وضمور بطن ، يلحقها ضراعة وتعاسة ومسكنة مزرية . قال الراغب : هو نبات أحمر منتن الريح ، يلفظه البحر . فإذا اقتاته الإبل أضنّته تخمتُه وأثقلته وخامتُه . قلت :
واللفظة بجرسها المرهق الثقيل « 4 » دلّت على ضراعة حالة آكله قبل دلالة المعنى الوضعي .
« وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ »
« 5 » وما أدراك ما الغسلين ؟ هي غسالة أقذار الأبدان ، ومن ثَم فهي حثالة قيح وصديد تسيل من قروح أبدان أهل النار وجروحها . وفي تركيب اللفظة ما ينبئعن هذا الاستقذار ، يمجّها السمع ويتنفّر منها الطبع .
هامش
( 1 ) . البقرة : 96 .
( 2 ) . الشعراء : 94 .
( 3 ) . الغاشية : 6 .
( 4 ) . ضاد حرف إجهار رخو مطبق ، ومستعل مصمت . وراء حرف إجهار رخو منخفض ، ومنذلق متكرر . ياء حرف لين منخفض . عين منفتح مستعل .
( 5 ) . الحاقة : 36 .