للتعرّض إلى موضع أهم ، كان الأجدر هو السؤال عنه ، بغية تركه . . . على عكس ما كانوا يرونه برّاً ، وهو عملٌ تافةٌ مستقبح « 1 » .
وقوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى »
وعقّبه بقوله :
« وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
« 2 » . فقد يقال : أيّ رابط بين حادث الإسراء وإتيان موسى الكتاب والتعرّض لحياة بني إسرائيل ! ؟
وهو أيضاً من الاستطراد البديع . كان المقصود الأقصى تذكير بني إسرائيل بسوء تصرّفاتهم في الحياة ، وهم في أشرف بقاع الأَرض ، وفي متناولهم أفضل وسائل الهداية .
فبدأ بالكلام عن الإسراء من مكة المكرّمة إلى القدس الشريف ، وبذلك ناسب الكلام عن هتك هذا الحريم المقدّس على يد أبنائه والذين فضّلوا بالتشرف فيه ، تأنيباً وليتذكروا .
وهو من حُسن المدخل ولُطف المستهلّ من أروع البديع .
وقوله تعالى :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ »
« 3 » . إذ لا تناسب لها ظاهراً مع سياق السورة الواردة في أحوال القيامة وأهوالها . قال جلال الدين السيوطي : وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدّاً « 4 » .
وفي تفسير الرازي وجوه لبيان التناسب . وقد تعسّف فيها ، وبهت قدماء الإمامية أنّهم قالوا بأنّ القرآن قد غُيّر وبُدّل وزيد فيه ونقص عنه ، والآية من ذلك « 5 » .
لكن نزول القرآن منجّماً وفي فترات متلاحقة يدفع الإشكال برأسه . ولا موجب لارتكاب التأويل ، ولا سيّما مع هذا التعسّف الباهت الذي ارتكبه شيخ المتشكّكين .
وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الكشاف : ج 1 ص 234 نقلًا بالمعنى .
( 2 ) . الإسراء : 1 و 2 .
( 3 ) . القيامة : 17 .
( 4 ) . الإتقان : ج 3 ص 328 .
( 5 ) . التفسير الكبير : ج 30 ص 222 .
( 6 ) . الأنفال : 24 .