نقاتل الناس حتّى يؤمنوا باللَّه ، فمن آمن باللَّه ورسوله منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللَّه أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللَّه لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم .
فقام الزبرقان بن بدر ، وأنشد :
نحن الكرام فلا حيٌّ يعاد لنا * منّا الملوك وفينا تقسم الرُبَع « 1 »
وجعل يعدّد من هذا القبيل من مفاخرات لا تعدّ وشعارات فارغة إلى أن يقول :
إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع . . . الخ « 2 »
فلمّا فرغ الزبرقان قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحسّان بن ثابت : قم يا حسّان ، فأجب الرجل ، وكان حسّان يعرض قوله ويقول على منواله ، فقام وقال :
إنّ الذوائب « 3 » من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّةً للناس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهُمُ * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
إلى أن يقول :
إذا نصبنا لحيّ لم ندبّ لهم * كما يدبّ إلى الوحشيّة الذرع « 4 » نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها
إذا الزعانف « 5 » من أظفارنا خشعوا * لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم
وإن أصيبوا فلا خُور ولا هلع « 6 »
هامش
( 1 ) . تقسم الرُبع : كناية عن كونهم رؤساء ، حيث كان الرئيس العربي يأخذ ربع الغنائم في الجاهلية .
( 2 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 208 .
( 3 ) . الذوائب : السادة ، لأنّ ذوائب المرأة تعلو رأسها .
( 4 ) . نصبنا : أظهرنا العداوة ، والذرع : ولد البقرة والوحشية .
( 5 ) . الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم .
( 6 ) . الخور : الضعفاء . والهلع : الجازعون ، واحده هلوع .