كأنّهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بِحَليَة في أرساغها فدع « 1 »
ثمّ إنّ للزبرقان بن بدر شعراً آخر ، قام فقال :
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا احتفلوا عند احتضار المواسم
إلى أن يقول :
وأنّ لنا المرباع « 2 » في كلّ غارة * نغير بنجد أو بأرض الأعاجم
فقام حسّان بن ثابت فقال :
هل المجد إلّاالسؤدد العَوْد والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم
نصرنا وآوينا النبيّ محمّداً * على أنف راضٍ من معدّ وراغم
بحيّ حريد أصله وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم
نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا * بأسيافنا من كلّ باغ وظالم
جعلنا بنينا دونه وبناتنا * وطبنا له نفساً بفيء المغانم
إلى أن يقول :
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للَّهندّا وأسلموا * ولا تلبسوا زيّاً كزيّ الأعاجم
قال ابن إسحاق :
فلمّا فرع حسّان من قوله قال الأقرع بن حابس : وأبي إنّ هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا . . .
فلمّا فرغ القوم ، أسلموا ، وجوّزهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأحسن جوائزهم « 3 » .
هامش
( 1 ) . مكتنع : دان . وحلية : مأسدة في اليمن . والأرساغ : جمع رسغ ، موضع القيد من الرجل . وفدع : اعوجاج إلى ناحية .
( 2 ) . المرباع : أخذ الربع من الغنيمة .
( 3 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 206 - 212 .