نبوَّته صلى الله عليه وآله ثلاثاً وعشرين سنة . ولكن فترة نزول القرآن مفرَّقاً استغرقت عشرين عاماً ، بدأت بدخول السنة الرابعة من البعثة ، وختمت في عاشر الهجرة بوفاته صلى الله عليه وآله .
بدء نزول القرآن
لا شكَّ أنَّ القرآن نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك ، لقوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
« 1 » . وقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
« 2 » .
وقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
« 3 »
.
وليلة القدر - عندنا - مردَّة بين ليلتين في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك : إحدى وعشرين أم ثالثة وعشرين ؟ والأرجح أنَّها الثانية ، لحديث الجهني « 4 » . وقال الصدوق رحمه الله :
اتَّفق مشايخنا على أنَّها ليلة ثلاث وعشرين « 5 » .
والكلام في تعيين ليلة القدر ليس من مبحثنا الآن ، وإنَّما يهمّنا التعرّض لجوانب من هذا التحديد ، أي نزول القرآن في ليلة واحدة - هي ليلة القدر - من شهر رمضان .
أوّلًا : منافاته - ظاهراً - مع ما أسلفناه من اتّفاق الإماميَّة وعدد من أحاديث غيرهم ، على أنَّ البعثة كانت في رجب ، ولا شكَّ أنَّ البعثة كانت مقرونة بنزول آي من القرآن ، خمس آيات من أوَّل سورة العلق . فكيف يتمّ ذلك مع القول بنزول القرآن - كلّه أو بدء نزوله - في شهر رمضان في ليلة القدر ؟
ثانياً : ماذا يكون المقصود من نزول القرآن في ليلة واحدة هي ليلة القدر ؟ هل نزل القرآن كلُّه جملة واحدة تلك الليلة ؟ مع العلم أنَّ القرآن نزل نجوماً لفترة عشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً ، حسب المناسبات والظروف المختلفة ، ودعيت باسم « أسباب النزول » ، فكيف ذلك ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) الدخان : 3 .
( 3 ) القدر : 1 .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : باب 32 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 16 ج 7 ص 262 .
( 5 ) الخصال للشيخ الصدوق : ج 2 ص 102 .