بالرسالة وأوَّل يوم هبط فيه جبرائيل « 1 » .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ، عن سلمان الفارسي ، قال : في رجب يوم وليلة ، من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام مائة سنة وقام مائة سنة ، وهو لثلاث بقين من رجب ، وفيه بَعث اللَّه محمَّداً صلى الله عليه وآله « 2 » .
وروى صاحب المناقب عن ابن عبّاس ، وأنس بن مالك ، أنَّهما قالا : أوحى اللَّه إلى محمَّد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب ، وله من العمر أربعون سنة « 3 » .
* * * قال العلّامة المجلسي قدس سره : اختلفوا في اليوم الذي بُعث فيه النبي محمَّد صلى الله عليه وآله على خمسة أقوال :
الأوَّل : سابع عشر شهر رمضان . الثاني : ثامن عشر شهر رمضان . الثالث : أربع وعشرون شهر رمضان . الرابع : ثاني عشر ربيع الأوَّل . الخامس : سابع وعشرون شهر رجب .
قال : وعلى الأخير اتّفاق الإماميَّة « 4 » .
أقول : وهناك قول سادس : ثامن ربيع الأوَّل . وقول سابع : ثالث ربيع الأوَّل . ذكرهما ابن برهان الحلبي في سيرته . ثمَّ ذكر القول بأنَّه الثاني عشر من ربيع الأوَّل ، يوم مولده الشريف ، ليوافق القول بأنَّه بُعث على رأس تمام الأربعين « 5 » .
وسنذكر أنَّ أكثريَّة القائلين ببعثته صلى الله عليه وآله في شهر رمضان لعلَّه قد اشتبه عليهم مبدأ حادث النبوَّة بمبدأ حادث نزول القرآن كتاباً فيه تبيان كلِّ شيء . وهذا الاشتباه يبدو من استدلالهم على تعيين يوم البعثة بما دلَّ على أنَّ القرآن نزل في ليلة القدر من شهر رمضان . وسنتحقَّق أن لا صلة بين الحادثين . فقد بُعث صلى الله عليه وآله في 27 رجب ، ولكنَّ القرآن بسمته كتاباً مفصلًا بدأ نزوله على النبيّ صلى الله عليه وآله في شهر رمضان ليلة القدر ، بعد ثلاث سنين من نبوَّته صلى الله عليه وآله ، فكانت مدّة
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 238 .
( 2 ) منتخب كنز العمّال ( بهامش المسند ) : ج 3 ص 362 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 150 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 204 .
( 4 ) بحارالأنوار : ج 18 ص 190 .
( 5 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 238 .