يتضعضع ، وذو مشعل وضّاء لا ينطفئ مع الأبديّة ، قال تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 »
.
وسنعرض فيما يأتي أنّ من الآي المتشابهة ما هي متشابهة بالذات ، وإنّما يعرف الراسخون في العلم تأويلها الصحيح ، بفضل جهودهم وتعمّقهم في أغوار هذا الدين ، ليستنبطوا من كنوزه المستورة لآلي وهّاجة تبهر العقول .
* * * وحاول بعضهم في اتّجاه معاكس ، زاعماً أنّ جميع آي القرآن متشابهة ، ومن ثمَّ لا يجوز مسّها إلّابدلالة نصّ معصوم ، وبذلك أسقط ظواهر الكتاب عن صلاحية الاستدلال بها أو الاستنباط منها لحكم شرعي ، نظراً لقوله تعالى :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً »
« 2 » وبما ورد : إنّما يعرف القرآن مَن خوطب به « 3 » .
وهذا قصور وجفاء ، حيث يقول تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 4 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن » . كيف الرجوع إلى القرآن لوضح الملتبسات إذا كان هو ملتبساً ؟ وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى ، فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره ، فإنَّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظّلمات بالنور » . وقد ورد أيضاً : « إنَّ القرآن فيه تفصيل وبيان وتحصيل » ، و « هو الفصل ليس بالهزل » ، « ظاهره أنيق وباطنه عميق » ، « ظاهره حكم وباطنه علم » « 5 » .
أمّا آية الزمر فتعني تناسق آي القرآن في الإجادة والإيفاء وقوَّة التعبير ،
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 6 »
.
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) الزمر : 23 .
( 3 ) تفسير البرهان للمحدّث البحراني : ج 1 ص 18 .
( 4 ) محمّد : 24 .
( 5 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف : ج 1 ص 599 - 600 .
( 6 ) النساء : 82 .