تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأمثال ذلك . ومنها : تعابير عامّة صالحة لمعاني لا يعرف المقصود منها إلّابمراجعة ذوي الاختصاص ، كالدابّة في سورة النمل :
« أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » ،
« 1 » والبرهان في سورة يوسف :
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ،
« 2 » والكوثر في
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
. والروح في
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ »
« 3 » وأمثال ذلك . ومنها : استعارات بعيدة الأغوار ، يحتاج البلوغ إليها إلى سبر وتعمّق كثير ، كقوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
« 4 » وقوله :
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ »
« 5 » ونحو ذلك . ومن ثمّ قال الراغب : التفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز كلام مبيّن بشرح ، نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزّكاة ، وإمّا في كلام متضمّن لقصّة لا يمكن تصويره إلّابمعرفتها ، كقوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
« 6 » وقوله :
« لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » .
« 7 » هذه نماذج من عوامل الإبهام المحوجة إلى تفسير كاشف ، وقد تبيّن أنّها تختلف تماماً عن عوامل التشابه المستدعية لتأويل مقبول . وعليه فلا يشتبه مورد أحدهما بالآخر ، وإن كانا يشتركان في خفاء المراد بالنظر إلى ذات اللفظ .

هل في القرآن متشابه ؟

لا شكَّ أنّ القرآن كما هو مشتمل على آيات محكمات في أكثريَّة غالبة مشتمل على
هامش
( 1 ) النمل 27 : 82 . ( 2 ) يوسف 12 : 24 . ( 3 ) النبأ 78 : 38 . ( 4 ) الرعد 13 : 41 . ( 5 ) يس 36 : 65 . ( 6 ) التوبة 9 : 37 . ( 7 ) البقرة 2 : 189 . بنقل الإتقال ، ج 2 ، ص 173 ، ط 3 .