القرآن نزل بالمسح » « 1 » . وهي تلتئم مع قراءة النصب على ما أوضحنا بيانه ، ولا دليل فيها على إرادة قراءة الخفض .
نعم ، وردت رواية ضعيفة - لا حجّية في سندها بعد وجود الضعاف فيه - بأنَّها بالخفض « 2 » ، وهي لا تصلح مستنداً لتأويل الآية على غير وجهها ، فتدبَّر .
وهذا من إفادات شيخنا الراحل العلّامة الشيخ محمّد رضا الإصفهاني طاب ثراه .
القراءة المختارة
أمّا القراءة الَّتي نختارها - والَّتي تجمَّعت فيها شرائط القبول أجمع - فهي قراءة عاصم برواية حفص بالخصوص ، وذلك لأنَّها القراءة الَّتي كانت عليها جماهير المسلمين وتلقَّوها يداً بيد منذ الصدر الأوّل حتّى توالي العصور . وستأتي مزايا أخرى حوتها هذه القراءة بالذات دون غيرها من سائر القراءات . ولم تزل هذه القراءة موضع عناية العلماء والقرّاء في جميع أدوار التاريخ ، ومن ورائهم عامَّة المسلمين في كافَّة الأقطار الإسلامية المترامية .
هذا ، ولكنَّ الشايع بين الفقهاء هو جواز القراءة بالسبع في الصلاة وغيرها ، الأمر الَّذي يمكن توجيهه على مشارب فقهاء السنَّة ، إمّا لأجل تواترها عندهم - كما يراه البعض - أو لانطباق حديث السبعة الأحرف عليها ، حسبما زعمه آخرون . لكنَّ الأمر يُشكل على مباني فقهائنا الإمامية الَّذين يرون من القرآن واحداً نزل من عند الواحد ! .
إذاً فما وجه تجويزهم القراءة بالسبع وغيرها ؟ ولنذكر كلماتهم أوَّلًا ثُمّ دلائلهم بهذا الشَّأن :
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : إنَّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أنَّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد ، غير أنَّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأنَّ الإنسان مخيَّر بأيّ قراءة شاء قرأ « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 294 - 297 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 70 رقم 188 .
( 3 ) التبيان : ج 1 ص 7 .