وكذا » .
وقرأ ( أي الحسن أيضاً ) : « وما تنزلّت به الشياطون » توهّم أنَّه جمع بالواو والنون « 1 » .
وقرأ الأعمش « 2 » :
« وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ »
« 3 » بكسر الياء ، كأنَّه ظنَّ أنَّ الباء تخفض الحرف كلَّه واتَّبعه على ذلك حمزة « 4 » .
وجعل يسرد من أمثال هذه القراءات الغريبة من أئمَّة السلف ، ممّا لا يمكن استنادها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قطعيّاً .
وبعد ، كيف يصحّ لنا أن ننسب أمثال هذه الغرائب - باسم القراءات السبع أو الحروف السبعة - إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل ذاك إلّاجفاء وظلم بساحة قدسه الشَّريف ؟ !
نعم ، غاية ما هناك أنَّ أرباب كتب القراءات لفَّقوا لكلِّ قارئ إسناداً متَّصلًا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا لا يعني إسناد جميع قراءاته وأفنانها وتنوّعاتها إليه صلى الله عليه وآله .
هذا فضلًا عن أنَّها أسانيد تشريفية مصطنعة ، كما لم يعرف لبعض القرّاء إسناد ظاهر كابن عامر مثلًا ، حسبما تقدَّم .
ثانياً : كيف خفيت رواية تلك القراءة عبر عشرات السنين حتّى ظهرت على يد أحد هؤلاء القرّاء ؟ فهذا الكسائي ( توفّي سنة 198 ه ) له قراءات خاصَّة ، وبعضها مستنكرة ، كيف خفيت على من تقدَّمه لمدَّة قرن ونصف ، ثمَّ ظهرت على لسانه هو ؟
ثالثاً : ما تلك الاستنكارات على كثير من القراءات السبعة إن كانت قراءاتهم جميعاً مأثورة بالأثر الصحيح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
هامش
( 1 ) راجع القراءات الشاذّة : ص 108 ، والكشاف : ج 3 ص 129 . والبحر المحيط : ج 7 ص 46 ، وتفسير القرطبي : ج 13 ص 142 ، وجاءت الآية في القرآن هكذا : « وما تنزّلت به الشياطين » الشعراء : 210 .
( 2 ) راجع البحر : ج 5 ص 419 ، والإتحاف : ص 272 ، والكشاف : ج 2 ص 300 .
( 3 ) إبراهيم : 22 .
( 4 ) تأويل مشكل القرآن : ص 58 - 64 .