حمزة « 1 » ونبر الكسائي « 2 » ومدَّة ورش « 3 » وغير ذلك من مبتدعات القرّاء المستنكرة ، إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
قال ابن قتيبة : ولا يجعل لحن اللاحنين من القرّاء المتأخِّرين حجَّة على الكتاب ، وقد كان الناس قديماً - على بدواتهم - يقرأون بلغاتهم وفق لهجاتهم الفطريَّة .
ثمَّ خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار المتحضّرين وأبناء العجم « 4 » ليس لهم طبع اللّغة ( لم تكن اللّغة من فطرتهم ) ولا علم التكلّف ( لم يتقنوا علم العربية ) فهفوا في كثير من الحروف ( القراءات ) وزلّوا وقرأوا بالشاذّ وأخلّوا .
منهم رجل ( حمزة ) ستر اللَّه عليه عند العوام بالصلاح ، لم أر أكثر تخليطاً وأشدّ اضطراباً منه ، نبذ في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المدّ والهمز والإشباع .
وإفحاشه في الإضجاع والإدغام . وقد شغف بقراءته العوام ، رأوه عند قراءته مائل الشدقين ، دارّ الوريدين ، راشح الجبينين ، فتوهَّموا أنَّ ذلك لفضيلة وحذق بها .
وليس هكذا كانت قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا خيار السلف ولا التابعين .
قال : وما أقلَّ من سلم من هذه الطبقة من الغلط والوهم ، فقد قرأ بعض المتقدّمين ( يريد الحسن البصري ) « 5 » : « ما تلوته عليكم ولا أدرأتكم به » « 6 » فهمز ، وإنّما هو من « دريت بكذا
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : « فما استطاعوا » الكهف : 97 . قرأها : « فما اسطاعوا » بإدغام التاء في الطاء مع سكون السين . ( انظرالتيسير : ص 146 ، والنشر : ج 2 ص 316 ) .
( 2 ) كان ينبر بالأحرف ، أي يهمزه ، وقريش لم تكن تهمز في كلامها ، فلا تقول في « النبي » : « النبئ » . ( انظر النهاية : ج 5 ص 7 ) وقد تقدَّم ذلك .
( 3 ) هو صاحب قراءة نافع من السبعة ، توفّي سنة 197 ه كان هو وحمزة أطول القرّاء مدّاً ( راجع التيسير : ص 30 ، والإتحاف : ص 37 ) .
( 4 ) يريد غالبيَّة القرّاء المعروفين ، وهم من أبناء العجم . قال الداني : وليس في القرّاء السبعة من العرب غير ابن عامر وأبيعمرو ، والباقون هم موال . ( التيسير : ص 6 ) .
( 5 ) راجع القراءات الشاذّة لابن خالويه : ص 46 ، والبحر المحيط : ج 5 ص 133 .
( 6 ) والقراءة المعروفة هكذا : « ما تلوته عليكم ولا أدراكم به » يونس : 16 .