تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أمّا التعليل الّذي يعلّلون به ظاهرة الوحي ، فهو في واقعه إنكار للوحي وتكذيب ملتوٍ للأنبياء بصورة عامَّة ، كما هم فسَّروا معجزة إبراء الأكمه والأبرص بظاهرة الهبنو توزم ( المغناطيسية الحيوانية ) فجعلوا من المسيح عليه السلام إنساناً مشعوذاً - حاشاه - يستغلّ من عقول البسطاء مجالًا متّسعاً لترويج دعوته ، بأساليب خدّاعة ينسبها إلى البارئ تعالى ! . ونحن نقدّس ساحة الأنبياء من أيّ مراوغة أو احتيال مسلكي ، وحاشاهم من ذلك . وما هي إلّاواقعية بنوا عليها دعوتهم الإصلاحية العامَّة ، واقعية يعترف بها العلم سواء في مراحله القديمة أو الجديدة الحاضرة . إذاً لا مبرّر لتأويل ما جاء في كتب الأنبياء من ظاهرة الوحي ، اتّصالًا حقيقيّاً بمبدأ أعلى . نعم ؛ إنَّ ما بقي بأيدي الناس من كتب منسوبة إلى الأنبياء - غير القرآن - لم تبق سالمة من تطاول أيدي المحرِّفين ، ومن ثمَّ ففيها من الغثّ والسمين الشيء الكثير ، ونحن نربأ بعلماء محقّقين أن يجعلوا من موضوع دراستهم لشؤون الأنبياء عليهم السلام تلكمُ الكتب المحرَّفة .

أنحاء الوحي الرسالي

قال تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً »
أي إلهاماً وقذفاً في روعه ، وهو إلقاء في الباطن ، يحسّ به الموحى إليه كأنَّما كتب في ضميره صفحة لامعة ، أو رؤياً في منام ،
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
أي يكلّمه تكليماً يسمع صوته ولا يرى شخصه ، كما كلَّم موسى عليه السلام بخلق الصوت في الهواء يخرق مسامعه ، ويأتيه من كلِّ مكان ، وكما كلَّم نبيّنا صلى الله عليه وآله ليلة المعراج . والتّكليم من وراء حجاب كناية أو تشبيه بمن يتكلّم محتجباً ، أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي ، لبعد الفاصلة بين كمال الواجب ونقص الممكن .
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا »
ملكاً من الملائكة
« فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ »
إمّا إلقاءً على السمع أو نقراً في القلب
« إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » .