تعالى - ناكرا عمههم هذا - :
« قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
« 1 » .
« قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
« 2 » .
وهكذا وبّخ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذا الإغفال وإعفاء تجارب السلف التي قاسها الآباء ، قال موبّخا هذه الشنعة : « وإنّما تسيرون في أثر بيّن وتتكلّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم » « 3 » .
إذن فلتكن دراسة التاريخ موضع عظة واعتبار ، إذا كانت عن تدبّر وإمعان ، وبعيدة عن كلّ تعصّب مقيت . . الأمر الذي أغفله أحفاد إسرائيل وأذنابهم . .
* * * وعليه فالقول الحاسم بشأن مراجعة كتابات السلف من يونان ورومان ومصر واليهود وحتّى الفرس والهنود ، هو الجواز بل اللزوم ، بعد كونها ضرورة لازدهار حضارة الأجيال . . غير أنّ هذه المراجعة لا بدّ أن تكون عن دراسة واعية وتحقيق وإمعان ، وبعيدة عن تعصّبات أعمى تقليديّة يمقتها العقل الرشيد .
والأمر بشأن مراجعة الكتب الدينيّة القديمة - وقد أحاط بها هالة من خرافات بائده - أدعى للحذر والاحتياط ، ولا سيّما لو أريد العثور على حقائق وحيانيّة احتضنها تلكم الكتب وفي طيّها الشيء الكثير . . فلا بدّ من التحرّي والتدقيق دون التسرّع والاسترسال . .
ونتيجة على ذلك كانت مراجعة كتب السلف - مهما كانت - ضرورة ثقافيّة وحياتيّة شاملة . . أمّا الاستسلام محضا فلا ، وأمّا التحرّي والتحقيق فنعم . .
هذا هو القول الفصل في مراجعة كتب الأسلاف إذا كانت عن وعي وإمعان . . واللّه من وراء القصد . .
هامش
( 1 ) - . الزخرف 23 : 43 .
( 2 ) - . البقرة 170 : 2 .
( 3 ) - . نهج البلاغة ، الخطبة : 183 .