امتلأ واستوى « 1 » .
* * * وقد أثار ذلك ثورة أحمد الإسكندريّ ، فجعل يقابل هجاءه لأهل السنّة بهجاء أهل العدل ، قال : « ولولا الاستناد بحسّان بن ثابت الأنصاريّ صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وشاعره ، والمنافح عنه وروح القدس معه ، لقلنا لهؤلاء المتلقّبين بالعدليّة وبالناجين :
سلاما ، ولكن كما نافح حسّان عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أعداءه ، فنحن ننافح عن أصحاب سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أعداءهم فنقول :
وجماعة كفروا برؤية ربّهم * حقّا ووعد اللّه ما لن يخلفه
وتلقّبوا عدليّة قلنا : أجل * عدلوا بربّهم فحسبهموا سفه
وتلقّبوا الناجين ، كلّا إنّهم * إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه » « 2 » .
البحر المحيط
لأثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ الحيانيّ الشهير بأبي حيّان الأندلسيّ الغرناطيّ ، النحويّ اللغويّ ( 654 - 754 ه . ) ، كان من أقطاب سلسلة العلم والأدب ، وأعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب . حكي أنّه سمع الحديث بالأندلس وإفريقيّة والإسكندريّة ومصر والحجاز ، من نحو أربع مائة وخمسين شيخا ، وكان شيخ النحاة بالديار المصريّة ، وأخذ عنه أكابر عصره . فعن الصفديّ أنّه قال : لم أره قطّ إلّا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب . وكان ثبتا صدوقا حجّة ، سالم العقيدة من البدع والقول بالتجسيم ، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبّة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن . توفّي بالقاهرة سنة ( 754 ه . ) .
ومن شعره :
هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا
هامش
( 1 ) - . تفسير الكشّاف ، ج 2 ، ص 157 - 156 .
( 2 ) - . الكشّاف الهامش ، ج 2 ، ص 156 .