وتفصيلًا عن أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وآله وسلم فتغليط شيء منها في معنى تغليط رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بل تغليط اللّه عز وجل ، نعوذ باللّه سبحانه من ذلك » « 1 » .
تهاجمه على أهل الحديث
كما ولم يقصر الزمخشريّ في تهاجمه على خصومه من أهل الحديث ، فلم يدع فرصة أثناء تفسيره إلّا وقذفهم بقذائف لاذعة وقرعهم بمقامع دامغة . قال الذهبيّ : وإنّ المتتبّع لما في الكشّاف من الجدل المذهبيّ ، ليجد أنّ الزمخشريّ قد مزجه في الغالب بشيء من المبالغة في السخريّة والاستهزاء بأهل الحديث ، فهو لا يكاد يدع فرصة تمرّ بدون أن يحقّرهم ويرميهم بالأوصاف المقذعة ، فتارة يسمّيهم المجبّرة ، وأخرى يسمّيهم الحشويّة ، وثالثة يسمّيهم المشبّهة ، وأحيانا يسمّيهم القدريّة ، تلك التسمية التي أطلقها أهل الحديث على منكري القدر ، فرماهم بها الزمخشريّ ، لأنّهم يؤمنون بالقدر . كما جعل حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي حكم فيه على القدريّة أنّهم مجوس هذه الامّة ، منصبّا عليهم ؛ وذلك حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
« 2 » : ولو لم يكن في القرآن حجّة على القدريّة الذين هم مجوس هذه الامّة ، بشهادة نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم - وكفى به شاهدا - إلّا هذه الآية لكفى بها حجّة « 3 » .
كما سمّاهم بهذا الاسم ورماهم بأنّهم يحيون لياليهم في تحمّل الفاحشة ، ينسبونها إلى اللّه تعالى ؛ حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
« 4 » :
وأمّا قول من زعم أنّ الضمير في « زكّى » و « دسّى » للّه تعالى ، وأنّ تأنيث الضمير الراجع إلى « من » لأنّه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدريّة الذين يورّكون « 5 » على اللّه قَدَرا هو بريء منه ومتعال عنه . ويحيون لياليهم في تمحّل فاحشة ينسبونها إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) - . روح المعاني ، ج 8 ، ص 29 .
( 2 ) - . فصّلت 17 : 41 .
( 3 ) - . الكشّاف ، ج 4 ، ص 194 .
( 4 ) - . الشمس 9 : 91 - 10 .
( 5 ) - . ورك فلان ذنبه على غيره ، إذا قرفه به ، أي اتّهمه به ظلما .
( 6 ) - . الكشّاف ، ج 4 ، ص 760 .